شهدت البطولة الوطنية لكرة القدم نهاية الأسبوع الماضي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما خرج نادي اتحاد تواركة الرياضي عن صمته الطويل، موجّهًا اتهامات مباشرة لمنظومة التحكيم، ومشككًا في نزاهة المنافسة عقب المباراة التي جمعته بفريق نهضة الزمامرة على أرضية ملعب 18 نونبر بالخميسات.
تصريحات زمرات تزلزل البطولة
الشرارة الأولى اندلعت خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اللقاء، حين أعلن المدرب عبد الواحد زمرات استقالته من منصبه، مطلقًا تصريحات وُصفت بالنارية، قال فيها إن “بعض المباريات لم تعد تُحسم فوق أرضية الملعب، بل خارجه”، في إشارة إلى ما اعتبره تدخلات وضغوطات تؤثر على نتائج المباريات.
تصريحات زمرات خلقت صدمة واسعة في الوسط الكروي، إذ لم يسبق لأي مدرب في البطولة أن ذهب إلى هذا الحد من الاتهام العلني لمؤسسة التحكيم.
قرارات مثيرة للريبة
زمرات استعرض سلسلة من الحالات التحكيمية التي اعتبرها غير منصفة لفريقه، بينها ركلة جزاء ملغاة أمام المغرب الفاسي، وأخرى لم تُحتسب ضد اتحاد يعقوب المنصور، إضافة إلى هدف مشروع أُلغي أمام نهضة الزمامرة رغم وضوح صحته في اللقطات التلفزية.
وقال المدرب إن ما يحدث «يعرقل مشروع النادي الرياضي» ويضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص، لتتوالى بعدها الاستقالات داخل الفريق، بدءاً بالمدير الرياضي عادل المتني ثم الإطار عبد المالك الأنباري، ما حوّل الأزمة إلى زلزال داخلي غير مسبوق.
اتهامات بالتدخل في قرارات الـVAR
القضية اتخذت منحى أكثر خطورة عندما كشف زمرات عن واقعة مثيرة تتعلق بمباراة فريقه أمام المغرب الفاسي، زاعمًا أن مدير مديرية التحكيم رضوان جيد تدخل هاتفيًا أثناء اللقاء للتأثير على قرار غرفة الـVAR.
وأوضح المدرب أن الحكم الرئيسي أبلغه بأن جيد اتصل لتأكيد أن الخطأ وقع خارج منطقة الجزاء، بل وأراه رقم الهاتف على شاشة الجهاز، في اتهام خطير غير مسبوق في تاريخ التحكيم المغربي.
العصبة الاحترافية تفتح التحقيق
بدوره، خرج عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، عن صمته في تصريح إذاعي، مؤكدًا أن تصريحات زمرات «لا يمكن المرور عليها مرور الكرام»، لأنها صادرة عن مدرب محترم ينتمي إلى نادٍ منضبط.
وشدد بلقشور على أن أي تدخل من خارج طاقم التحكيم، إن ثبت، سيكون أمراً بالغ الخطورة، معلنًا عن رفع دعوى قضائية وفتح تحقيق رسمي تحت إشراف الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
جيد يردّ ويتحدى
في المقابل، ردّ رضوان جيد مدير التحكيم الوطني، بنبرة حازمة، نافيًا بشكل قاطع أي اتصال أو تدخل في المباريات. وقال في تصريحاته:
“أنا مستعد لتسليم هاتفي وكل هواتف الحكام للشرطة العلمية، وإن ثبت أنني اتصلت بأي حكم أثناء المباراة، فلا تسامحوني”.
وأكد جيد أن الاتهامات «باطلة ولا أساس لها»، مرحّبًا في الوقت نفسه بفتح تحقيق شامل لكشف الحقيقة، ومشدّدًا على أن سمعة التحكيم المغربي خط أحمر.
التحكيم المغربي على المحك
بهذه التطورات، انتقلت القضية من مجرد احتجاج رياضي إلى ملف قضائي يهدد صورة التحكيم الوطني ويضع الجامعة الملكية لكرة القدم أمام اختبار الشفافية والمصداقية.
وبغضّ النظر عن مآلات التحقيق، فقد أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة نقاشًا ظلّ يتردّد في كواليس الكرة المغربية منذ سنوات، حول استقلالية التحكيم وضرورة إصلاح منظومته.













