في إطار النقاش الوطني المتواصل حول واقع كرة القدم المغربية وأدوار مختلف الفاعلين فيها، احتضن مركز محمد السادس لكرة القدم بالعاصمة الرباط أشغال الندوة الوطنية حول دور الجمهور في تكريس القيم الرياضية، وذلك بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، إلى جانب عدد من المسؤولين الرياضيين، الفاعلين الجمعويين، الإعلاميين، وممثلي فصائل المشجعين، فضلاً عن خبراء في علم الاجتماع والاتصال الرياضي.
وهدفت هذه الندوة إلى تسليط الضوء على المكانة المحورية التي يحتلها الجمهور داخل المنظومة الرياضية، باعتباره شريكًا أساسيًا في إنجاح التظاهرات الكروية، وعنصرًا فاعلًا في ترسيخ قيم الروح الرياضية، الاحترام، والتنافس الشريف، سواء داخل الملاعب أو خارجها.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد المتدخلون أن ما حققته كرة القدم الوطنية من إشعاع قاري ودولي في السنوات الأخيرة، يفرض مواكبة جماهيرية واعية ومسؤولة، قادرة على عكس الصورة الحضارية للمغرب، خاصة في ظل الاستعداد لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، في مقدمتها كأس إفريقيا للأمم.
وشددت مختلف المداخلات على أن الجمهور لم يعد مجرد عنصر للتشجيع، بل أصبح فاعلًا اجتماعيًا وثقافيًا، يساهم في بناء هوية الملاعب، ويؤثر بشكل مباشر في سلوك اللاعبين والحكام، بل وحتى في صورة المؤسسات الرياضية على الصعيدين القاري والدولي. كما تمت الدعوة إلى الانتقال من منطق الزجر والعقوبات إلى منطق التربية والتحسيس، عبر برامج تكوينية مستدامة تستهدف فئات الشباب واليافعين.
وتوقفت الندوة عند ظاهرة الشغب الرياضي، حيث جرى تحليل أسبابها النفسية والاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لمعالجتها، تشرك الأسرة، المدرسة، الإعلام، الأندية، والسلطات العمومية، مع تثمين التجارب الإيجابية لعدد من فصائل المشجعين التي حولت المدرجات إلى فضاءات للإبداع الفني والتعبير الحضاري.
كما ناقش المشاركون دور الإعلام الرياضي في توجيه الرأي العام الجماهيري، محذرين من خطورة الخطاب التحريضي أو الشعبوي، ومؤكدين على أهمية إعلام مهني ومسؤول يساهم في ترسيخ ثقافة الاختلاف، الاحترام، ونبذ العنف داخل الفضاء الرياضي.
وفي ختام أشغال الندوة، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تعزيز التأطير والتكوين الموجه للجماهير، إدماج ثقافة القيم الرياضية في المناهج التعليمية، دعم مبادرات التشجيع الحضاري، وفتح قنوات الحوار الدائم بين المؤسسات الرياضية ومكونات الجمهور.
وتأتي هذه الندوة في سياق وطني خاص، تسعى فيه المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية البشرية والإشعاع الحضاري، بما يضمن ملاعب آمنة، جماهير واعية، وكرة قدم تعكس القيم الأصيلة للمجتمع المغربي.













