في موسم كروي اتسم بكثرة الضغوط وارتفاع سقف الانتظارات، بدأت القلعة الحمراء تستعيد شيئاً فشيئاً ملامحها الحقيقية: فريق كبير بعقلية كبيرة، وطموح لا يقبل أنصاف الحلول. وفي قلب هذا التحول برز اسم هشام آيت منّة كأحد أبرز العناوين داخل منظومة كرة القدم المغربية، بقرارات جريئة صنعت الفارق وأعادت للنادي هيبته داخل وخارج الملعب.
لم يعد الأمر يتعلق فقط بتغييرات ظرفية أو ردود فعل مؤقتة، بل بمسار واضح نحو إعادة بناء المشروع الرياضي على أسس أكثر صلابة. آيت منّة اختار من البداية أن يتحرك بمنطق المؤسسة: قرارات حاسمة، رؤية تُراهن على الجودة، وترتيب للأولويات يجعل الفريق في صدارة الاهتمام بدل الدخول في دوامة التبرير والارتجال.
قرارات جريئة خارج المألوف
ما ميّز هذه المرحلة هو الجرأة في اتخاذ القرار. في الكرة المغربية، كثيراً ما تتحول الملفات الكبرى إلى حسابات معقدة أو إلى وعود مؤجلة، لكن آيت منّة كسر هذا المنطق وفضّل التحرك في الوقت المناسب، بما يضمن للنادي الاستقرار والتنافسية. جرأته لم تكن في الكلام، بل في الاختيارات التي تُحسب نتائجها في الملعب وفي صورة النادي لدى جماهيره ومنافسيه.
نجوم من مستوى عربي وأفريقي… ومعنى أكبر من الأسماء
ومن أبرز المؤشرات التي دعّمت هذا التحول، القدرة على ضم لاعبين من أعلى المستويات العربية والأفريقية، وفي مقدمتهم حكيم زياش ونور الدين مرابط. وهي أسماء لا تمنح الإضافة التقنية فقط، بل ترفع سقف الثقة داخل المجموعة، وتمنح النادي “قيمة رمزية” تُعيده إلى موقعه الطبيعي كقطب قادر على الإقناع والاستقطاب والمنافسة.
لكن الأهم أن هذه التعاقدات لم تُقدَّم كاستعراض، بل كجزء من رؤية تُعيد للفريق شخصيته، وتجعل خبرة النجوم في خدمة القميص لا العكس.
الإنجاز الحقيقي: الانسجام داخل غرفة الملابس
غير أن التحدي الأكبر في أي فريق يضم أسماء كبيرة هو الانسجام. وهنا تتجلى قيمة التحول: ليس في جمع النجوم، بل في صناعة فريق. توفير بيئة احترافية، خلق توازن داخل المجموعة، وضبط تفاصيل العمل اليومي… كلها عوامل ساعدت على بناء روح جماعية داخل القلعة الحمراء، تُعيد الاعتبار لفكرة “المجموعة” باعتبارها مفتاح النجاح في كل المنافسات.
عنوان التحول داخل المنظومة
حين تستعيد القلعة الحمراء هيبتها، فذلك لا يحدث بالصدفة. إنه نتاج قرارات، وجرأة، ورؤية. لذلك، يصبح منطقياً أن يُصنَّف هشام آيت منّة “رجل السنة” داخل منظومة كرة القدم المغربية: لأنه قدّم نموذجاً لمسير لا يهرب من ثقل المسؤولية، ويعرف أن الأندية الكبيرة لا تحتاج فقط لاعبين كباراً، بل تحتاج أيضاً إدارة كبيرة تُحسن قراءة اللحظة وصناعة المستقبل.













