عبد الله بنصاك
بعد انطلاقة واثقة في مشوار كأس أمم إفريقيا، يدخل المنتخب الوطني المغربي محطة ثانية أكثر تعقيدًا واختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزيته، حين يواجه مساء الجمعة منتخب مالي، أحد أكثر المنتخبات الإفريقية صلابة وتنظيمًا، في مواجهة تحمل في طياتها عبق الكلاسيكيات الإفريقية وثقل التاريخ التنافسي بين الطرفين.
أسود الأطلس، الذين دشنوا مشاركتهم بفوز مقنع على منتخب جزر القمر بهدفين دون رد، يدركون أن موقعة مالي تختلف تمامًا في الشكل والمضمون. فالمنافس المالي ليس خصمًا عابرًا، بل هو منتخب اعتاد الظهور القوي في المحافل القارية، ويصنف ضمن نخبة الكرة الإفريقية، بفضل تراكم الخبرات والانضباط التكتيكي والاعتماد على القوة البدنية العالية.
ويقود “نسور مالي” المدرب البلجيكي طوم سانتفيت، أحد الأسماء العارفة بخبايا الكرة الإفريقية، والذي بنى فريقًا مقاتلًا، يعتمد على الصرامة الدفاعية والالتحام القوي في وسط الميدان، بقيادة النجم إيف بيسوما، رمانة الميزان وصاحب الدور المحوري في افتكاك الكرة وفرض الإيقاع. غير أن المنتخب المالي، ورغم صلابته، لا يزال يعاني من محدودية النجاعة الهجومية، وهي نقطة يراهن عليها المنتخب المغربي لكسر التوازن وفرض تنوعه الهجومي.
المنتخب الوطني يدخل هذه المواجهة مسلحًا بالتنظيم الجماعي، والانضباط التكتيكي، والخبرة القارية، مع وعي كامل بأن الحسم لن يكون سهلًا أمام خصم يجيد إغلاق المساحات والضغط البدني. وستكون القدرة على تنويع الحلول الهجومية، وسرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، مفتاح العبور في مباراة يُنتظر أن تُحسم بالتفاصيل الصغيرة.
وتُجرى المباراة مساء يوم الجمعة 26 دجنبر الجاري، على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقًا من الساعة التاسعة ليلاً، في أجواء مرشحة لأن تكون استثنائية، بحضور جماهيري كبير يمنح الأسود دفعة معنوية إضافية.
وتاريخيًا، تُعد مواجهات المغرب ومالي من أبرز كلاسيكيات الكرة الإفريقية. فقد انطلقت أولى فصول الصراع سنة 1967 في لقاء ودي انتهى بفوز المغرب بهدفين دون رد، لتتوالى بعدها المواجهات في مختلف المسابقات، من تصفيات كأس أمم إفريقيا وكأس العالم، إلى التصفيات الأولمبية والمباريات الودية.
وعلى مستوى الأرقام، التقى المنتخبان في 23 مباراة، فاز المغرب في 10 مناسبات مقابل 7 انتصارات لمالي، فيما انتهت 6 مباريات بالتعادل. وسجل أسود الأطلس 33 هدفًا، مقابل 21 هدفًا لنسور مالي، وهي أرقام تمنح أفضلية تاريخية واضحة للمنتخب المغربي، خاصة في المباريات الرسمية الحاسمة.
ورغم هذا التفوق، تبقى المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، بحكم الطابع البدني والندي الذي يطبع مواجهات المنتخبين. فمالي تراهن على الاندفاع والقوة، بينما يعوّل المغرب على الهدوء، التنظيم، والخبرة. وبين الرغبة في تأكيد الانطلاقة، وطموح المنافس في قلب المعادلة، تُكتب فصول مواجهة واعدة بالإثارة، قد تكون إحدى أبرز قمم دور المجموعات.













