على أرضية ملعب طنجة الكبير، وأمام أكثر من ثلاثين ألف متفرج، أطلق الحكم الموريتاني دحان بيدة صافرة البداية إيذانًا بقص شريط مباريات دور الـ16، في مواجهة بدت على الورق سهلة للمنتخب السنغالي، لكنها سرعان ما تحولت إلى اختبار حقيقي أمام منتخب سوداني مقاتل رفض الاستسلام وقدم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة.
الدقائق الأولى اتسمت بالحذر وجس النبض، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان دون فرص تذكر، قبل أن يفاجئ صقور الجديان الجميع بشجاعة هجومية مبكرة. عند الدقيقة السادسة، ترجم أمير عبد الله يونس جرأة منتخب بلاده إلى هدف افتتاحي رائع، بلمسة إبداعية أنهت تمريرة متقنة من والي الدين خضر في شباك الحارس إدوارد ميندي، وسط ذهول الجماهير.
مع مرور الوقت، بدا السودان منظمًا دفاعيًا وأكثر خطورة في المرتدات، بينما احتاجت السنغال إلى وقت أطول للدخول في أجواء المباراة. في الدقيقة 25 كاد محمد عيسى أن يعزز التقدم السوداني، لكن ميندي كان في الموعد وتصدى للتسديدة بنجاح. الضغط السنغالي المتواصل أثمر هدف التعادل عند الدقيقة 29، عندما استثمر باب غايي تمريرة ساديو ماني وأسكن الكرة الشباك، معلنًا عودة أسود التيرانغا إلى اللقاء.
قبل نهاية الشوط الأول، ظن إسماعيلا سار أنه منح التقدم لمنتخب بلاده، لكن راية التسلل ألغت الهدف في الدقيقة 43. السنغال واصلت ضغطها، والحارس منجد النيل وقف سدًا منيعًا أمام الهجمات، غير أن الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع حملت الخبر السيئ للسودان، بعدما عاد بابي جاي ليوقع على هدفه الثاني في المباراة، بتسديدة مركزة من داخل المنطقة، لينتهي الشوط الأول بتقدم سنغالي بهدفين مقابل هدف، وسط حسرة سودانية بعد كرة عامر عبد الله يونس التي ارتطمت بالعارضة.
الشوط الثاني انطلق بسيطرة سنغالية نسبية، لكن أخطر الفرص كانت سودانية، حين قاد صقور الجديان هجمة منظمة أضاع على إثرها شادي عز الدين فرصة التعادل. واستمرت المحاولات السودانية خلال الدقائق الأولى، ما أبقى المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات. عند الدقيقة 66، كاد دياتا ظهير موناكو أن يعزز النتيجة للسنغال، لكن الكرة مرت بسلام، لتدخل المباراة بعدها مرحلة من الهدوء النسبي.
الحسم جاء في الدقيقة 77، عندما مرر ساديو ماني كرة حريرية للشاب إبراهيم مباي، البالغ من العمر 17 عامًا، ليودعها الشباك مسجلًا الهدف الثالث، وأول أهدافه في البطولة، منهياً عمليًا آمال السودان في العودة.
ورغم الخسارة، خرج المنتخب السوداني مرفوع الرأس بعد أداء متميز عكس عزيمة لاعبيه وإصرارهم، وشرّف الكرة السودانية في ظروف صعبة. في المقابل، أكد المنتخب السنغالي شخصيته القوية وتاريخه في المسابقة، ونجح في تجاوز بداية متعثرة ليحجز مقعده في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث ينتظر الفائز من مواجهة تونس ومالي، في رحلة البحث عن لقب جديد لأسود التيرانغا.
عبد الله بنصاك













