لا يختلف اثنان أن تدريب المنتخب الوطني المغربي ليس مهمة تقنية فقط، بل اختبار يومي للأعصاب والقرار والشخصية. في هذا المنصب تحديداً، كل خطوة تُحسب، وكل اختيار يتحول إلى عنوان، وكل تعثر صغير يُضخّم وكأنه نهاية الطريق. وسط هذا المناخ المشحون، يواصل وليد الركراكي عمله بهدوء لافت، بعقل بارد وقلب ساخن، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: أن يبقى المنتخب في المسار الصحيح مهما كانت العواصف.
الركراكي لا يدير فريقاً داخل الملعب فقط، بل يدير أيضاً الضغط خارجه. ضغط الجماهير التي تريد الانتصار دائماً، وضغط الإعلام الذي يتغذى على التفاصيل الصغيرة، وضغط التوقعات التي ارتفعت بعد الإنجازات الكبيرة. ومع ذلك، يظهر الرجل بصورة المدرب الذي لا يساوم على قناعاته ولا يهرب من مسؤولياته. يربح حين يربح المنتخب، ويتحمل حين تُطرح الأسئلة، ويظل في كل الأحوال حاضراً كقائد لا يبحث عن الأعذار.
ما يحسب للركراكي أيضاً أنه يعرف كيف يحافظ على توازن دقيق بين الواقعية والطموح. لا يبيع الوهم، لكنه لا يستسلم للحد الأدنى. يؤمن بأن المنتخب الكبير لا يُقاس فقط بالأسماء، بل بالمنظومة والانضباط والروح، ولهذا يصر على هوية واضحة: فريق يقاتل، ينظم صفوفه، ويؤمن بحظوظه حتى آخر دقيقة. وفي زمن تتغير فيه الآراء بسرعة، يظل الركراكي ثابتاً، يقرأ المباريات بعين المدرب لا بعين الجمهور، ويُراكم تفاصيل صغيرة تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
قد يختلف الناس حول بعض الاختيارات، وهذا طبيعي في كرة القدم، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن وليد الركراكي اشتغل في ظرف استثنائي وبمسؤولية كبيرة، ووضع المنتخب في مكانة تُحسب لها حساباً قارياً ودولياً. وهو اليوم، مع استمرار التحديات، يثبت أن القيادة ليست خطابات ولا ردوداً انفعالية، بل قدرة على الاستمرار في العمل تحت الضغط دون أن تفقد البوصلة.
وليد الركراكي يستحق أن تُرفع له القبعة… ليس لأنه معصوم من الخطأ، بل لأنه يتحمل ثقل المهمة بشجاعة، ويواصل الطريق بعزيمة، ويُبقي حلم المغاربة حيّاً في كل مباراة. شكراً لك يا وليد، على الصبر، على الشخصية، وعلى الإيمان بأن المنتخب الوطني أكبر من الضجيج… وأن العمل هو الجواب الأقوى.













