في مشهد وطني مهيب يختصر وحدة الشعب وحب الوطن، غمرت موجات الفرح شوارع المغرب من شماله إلى جنوبه، احتفالًا بانتصار المنتخب الوطني الذي أعاد للأمة وهج الفخر والاعتزاز. من أقصى الشمال إلى عمق الجنوب، ومن المدن الكبرى إلى القرى البعيدة، خرجت الجماهير المغربية على اختلاف أعمارها وأصولها لتعيش لحظة واحدة: لحظة الانتماء.
في طنجة، المدينة التي تطل على البحرين، تزيّنت الساحات بالأعلام وتعالت الزغاريد في الأزقة القديمة كما في الكورنيش الحديث. أما في الرباط، فقد اكتست العاصمة بحلّة النصر، حيث غصّت شوارعها بالسيارات المزيّنة بالأعلام وصور اللاعبين. وفي الدار البيضاء، لم يكن الليل كعادته؛ تحولت الشوارع إلى مهرجان مفتوح للفرح، رقص وغناء وهتافات “ديما مغرب”.
وفي مراكش، المدينة المرابطية العريقة التي أسسها يوسف بن تاشفين سنة 1062م، امتزجت أنغام الطبول بنغمة الفخر، ورقصت المدينة الحمراء على إيقاع النصر وكأنها تستعيد روحها التاريخية كعاصمةٍ للإمبراطوريات ومهدٍ للحضارة المغربية الأصيلة. من أسوارها القديمة إلى ساحة جامع الفنا، كان الفرح يعانق التاريخ في لوحة مغربية خالدة.
أما في العيون والداخلة وباقي ربوع الجنوب، فكان المشهد أكثر رمزية: الرايات ترفرف على وقع الهتافات، والوجوه تضيء بالفرح ذاته الذي عمّ الشمال، في رسالة قوية للعالم أن وحدة الوطن ليست شعارًا، بل وجدانًا حقيقيًا يسكن كل بيت مغربي.
الجماهير المغربية أثبتت مرة أخرى أنها اللاعب رقم 12، وأن حب الوطن والمنتخب أكبر من كل الانقسامات والاختلافات. الفرح لم يكن رياضيًا فقط، بل وطنيًا بامتياز؛ لحظة التقاء بين الأجيال، بين الماضي والحاضر، بين الحلم والإنجاز.
لقد جسّد هذا الفرح الجماعي روح المغرب في أجمل صورها: بلد يجمعه حب الراية، ويؤمن بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل مرآة لحيوية شعبٍ متشبّثٍ بأصالته ومفتوحٍ على العالم.
من شماله إلى جنوبه… نبض واحد وقلب واحد، يردد بصوت واحد:
تحيا المملكة المغربية… ديما مغرب













