منذ صافرة البداية وإلى غاية آخر دقيقة ظل الجمهور المغربي وفيا لدوره التاريخي كقوة دفع معنوية للمنتخب الوطني حيث برز في المدرجات باعتباره الرقم اثنا عشر الحقيقي لا فقط بالحضور الكثيف بل بالانضباط وروح المسؤولية والطريقة الراقية في التشجيع
في مباريات المنتخب لم يكن الدعم مجرد هتاف عابر بل كان رسالة واضحة مفادها أن حب القميص الوطني يمكن أن يُترجم بتفانٍ كبير دون أن يتحول إلى فوضى أو توتر أو سلوك خارج روح اللعبة فقد تميزت المدرجات المغربية هذه المرة بتشجيع نظيف خال من الشعارات التي لا علاقة لها بكرة القدم وخال من السب والشتم وعبارات الاستفزاز وهو ما منح الأجواء طابعا احتفاليا راقيا يعكس صورة المغرب كبلد مضياف ومجتمع رياضي واع
هذا السلوك الإيجابي يكتسي أهمية خاصة في زمن أصبحت فيه بعض المدرجات ترتبط بسلوكات متشنجة داخل مجموعات الألتراس حيث تختلط كرة القدم أحيانا بالتوتر والصراع الرمزي ويطغى منطق التحدي على منطق الدعم الرياضي وفي المقابل قدم الجمهور المغربي نموذجا مختلفا يقوم على التشجيع الجماعي المنظم والاحترام الكامل للمنافس ولصافرة الحكم ولأجواء المباراة
ولعل الأثر الأكبر لهذا الحضور المتزن أنه انعكس مباشرة على أداء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر فاللاعب حين يسمع اسمه يهتف به الآلاف بحب وبدون إساءة يشعر بالأمان وبالانتماء وبثقل المسؤولية الإيجابية لا بثقل الضغط السلبي كما أن هذا النوع من التشجيع يمنح المدرب والطاقم التقني بيئة عمل أكثر تركيزا ويحول المباراة إلى مساحة تنافس شريف بدل أن تتحول إلى ساحة توتر
الجمهور المغربي بهذا السلوك أكد أن قوة التشجيع لا تقاس برفع الصوت فقط بل تقاس أيضا بنوعية الرسالة التي تصل إلى اللاعبين وإلى العالم رسالة تقول إن كرة القدم فرح وانتماء وأخلاق قبل أن تكون نتيجة وأن الوطنية يمكن أن تُعاش في المدرجات بوعي واحترام دون إساءة لأحد
إنها لحظة تستحق الإشادة لأن بناء صورة المنتخب لا يكتمل باللاعبين وحدهم بل يكتمل أيضا بجمهور يعرف متى يرفع صوته ومتى يحفظ كرامة اللعبة ومتى يكون شريكا في الانتصار بروح رياضية عالية وبأسلوب يليق بالمغرب وبقميصه الوطني.













