بعد إخفاق جديد في نيل كأس إفريقيا لم يعد من المقبول الاستمرار في تبرير الخروج ولا الاكتفاء بإعادة نفس الخطاب الذي يربط كل شيء بالحظ والظروف فالمنتخب الوطني يملك جيلا مميزا وإمكانات لوجستيكية وبشرية غير مسبوقة ومع ذلك ظل العجز القاري عنوان المرحلة وهو ما يفرض طرح سؤال المسؤولية بجرأة وعلى رأسها مسؤولية المدرب وليد الركراكي
الركراكي دخل التاريخ بإنجاز مونديالي لا ينكره أحد غير أن كرة القدم لا تُدار بمنطق الأمس بل بنتائج الحاضر والاستشراف للمستقبل وكأس إفريقيا كانت الامتحان الحقيقي لإثبات القدرة على التتويج في بيئة يعرفها جيدا ويملك مفاتيحها لكنه فشل مرة أخرى في فك شفرتها سواء على مستوى الاختيارات التقنية أو في تدبير المباريات الحاسمة أو في قراءة الخصوم داخل البطولة
المنتخب بدا بلا هوية واضحة في لحظات مفصلية وتاه بين الحذر المبالغ فيه والاندفاع غير المحسوب وغابت الحلول حين تعقدت المباريات وتكررت نفس الأخطاء دون تصحيح وهو ما يطرح علامات استفهام حول قدرة الطاقم التقني على التطوير والتجديد بدل الاعتماد على رصيد معنوي يعود إلى سنوات سابقة
الإبقاء على المدرب رغم تكرار الإخفاق القاري يبعث برسالة سلبية مفادها أن سقف الطموح توقف عند حدود المشاركة المشرفة لا التتويج وأن الإنجاز العالمي أصبح غطاء لتأجيل المحاسبة في وقت تتطلب فيه المرحلة قرارات شجاعة تعكس حجم الاستثمار والرهان الوطني على كرة القدم
إقالة الركراكي اليوم ليست تنكرا لما تحقق سابقا بل اعترافا بأن المرحلة تحتاج نفسا جديدا وفكرا مختلفا ومدربا قادرا على استثمار جودة اللاعبين وتحويلها إلى ألقاب قارية لا مجرد وعود فالتغيير عندما يأتي في وقته يكون خطوة إلى الأمام لا قفزة في المجهول
المنتخب الوطني أكبر من أي اسم وأي مرحلة وجماهيره لم تعد تطالب بالأعذار بل بالنتائج والتتويج القاري أصبح استحقاقا لا حلما مؤجلا لذلك فإن قرار الإقالة إن تم يجب أن يكون رسالة واضحة بأن الفشل له ثمن وأن طموح المغاربة لا يقبل أنصاف الحلول.













