توصل موقع إنفو سبور خلال الأيام الأخيرة برسائل من عدد من المشجعين الجزائريين، يطالبون فيها بحذف مقاطع فيديو كانوا قد ظهروا فيها عن طيب خاطر، وهم ينوّهون بالتنظيم المحكم لكأس أمم إفريقيا بالمغرب، ويشيدون بحسن الاستقبال وكرم الشعب المغربي.
هؤلاء المشجعون عبّروا، في تصريحاتهم العفوية، عن إعجابهم بسلاسة التنظيم، وجودة الملاعب، والأجواء الآمنة، مؤكدين أن ما عاشوه في المغرب يعكس صورة بلد مضياف وشعب شقيق فتح ذراعيه لكل ضيوف القارة دون تمييز. غير أن المفارقة، حسب ما ورد في رسائلهم، أن هذه التصريحات جرّت عليهم عتاباً وضغوطاً بعد عودتهم، وهو ما دفعهم إلى مطالبة الموقع بحذف المقاطع تفادياً لأي تبعات.
إنفو سبور، وهو يتعامل مع هذا الطلب، يسجل باحترام موقف هؤلاء المشجعين، ويؤكد في الوقت نفسه أن ما قيل في تلك المقاطع كان تعبيراً صادقاً عن تجربة جماهيرية رياضية خالصة، بعيدة عن أي خلفيات أو حسابات غير كروية. كما يوضح أن المنصة لم تسعَ يوماً إلى إحراج أي طرف، بل إلى نقل نبض الجماهير الإفريقية كما هو، بكل عفويته وتلقائيته.
ما يثير الانتباه في هذه الواقعة ليس مضمون التصريحات، بل السياق الذي جعل الإشادة بالتنظيم والضيافة تتحول إلى مصدر حرج لأصحابها. وهو أمر يطرح أكثر من سؤال حول حدود الفصل بين الرياضة وما هو خارجها، وحول حق الجماهير في التعبير الحر عن آرائها وتجاربها، خاصة حين تكون إيجابية ولا تحمل أي إساءة.
الرياضة، في جوهرها، مساحة للتلاقي وتبادل الاحترام بين الشعوب، وصوت الجماهير يظل جزءاً أساسياً من روحها. وما عاشه المشجعون الجزائريون في المغرب خلال كأس إفريقيا، كما عبّروا عنه بأنفسهم، يظل شهادة إنسانية ورياضية قبل أن يكون مادة إعلامية.
ويبقى الثابت أن التنظيم المحكم لكأس إفريقيا بالمغرب، وحسن استقبال ضيوف القارة، لم يكن رواية إعلامية، بل واقعاً عاشته جماهير من مختلف الجنسيات. أما محاولات التضييق على هذا الصوت، فلن تغيّر من حقيقة واحدة: كرة القدم توحّد الشعوب حين تُترك في ملعبها الطبيعي… بعيداً عن كل ما عداها.













