بعد النجاح الكبير الذي حققه المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا، وفق معايير احترافية نالت إشادة واسعة من اتحادات إفريقية وعربية، ولاعبين، ومدربين، وإعلاميين، يبرز تساؤل مشروع: أين موقف الاتحاد الجزائري لكرة القدم من هذا الحدث القاري الذي شكّل مكسباً لإفريقيا ككل قبل أن يكون نجاحاً لبلد بعينه؟
تنظيم كأس إفريقيا في المغرب لم يكن مجرد استضافة مباريات، بل كان نموذجاً متكاملاً في الحكامة الرياضية: ملاعب حديثة، بنية تحتية جاهزة، تنقل سلس، أمن محكم، وتغطية إعلامية محترفة، إضافة إلى حسن استقبال الجماهير والمنتخبات دون تمييز. هذه العناصر جعلت البطولة تمر في أجواء مثالية، ورفعت سقف التوقعات لما يمكن أن تكون عليه التظاهرات القارية مستقبلاً.
في هذا السياق، كان من الطبيعي أن تصدر رسائل تنويه وتهنئة من اتحادات شقيقة، باعتبار أن نجاح أي بطولة إفريقية هو ربح معنوي للقارة بأسرها. غير أن الصمت الجزائري يفتح باب التساؤل حول ما إذا كان هناك خلط بين الرياضة وحسابات أخرى، لا تخدم لا الكرة الإفريقية ولا صورة المؤسسات الرياضية.
الرياضة، في جوهرها، تقوم على التنافس الشريف والاعتراف بالنجاح، مهما كان مصدره. والاتحادات الوطنية، بحكم موقعها، مطالَبة بأن تكون قدوة في هذا السلوك، وأن تُبعد كرة القدم عن أي توظيف خارج إطارها الرياضي. فالاعتراف بتنظيم محكم لا يُنقص من قيمة أحد، بل يعكس نضجاً مؤسساتياً وثقافة رياضية راقية.
المغرب، من جهته، لم يُنظم كأس إفريقيا بمنطق الرد أو المقارنة، بل بعقلية الدولة المنظمة التي تدرك أن صورة البطولة هي صورة لإفريقيا أمام العالم. وهذا ما جعل الإشادة تأتي تلقائياً، دون حاجة إلى حملات أو بيانات، لأن الواقع داخل الملاعب وخارجها كان كافياً للحديث.
اليوم، يبقى السؤال مطروحاً: هل يختار الاتحاد الجزائري الانتصار لمنطق الرياضة، والفصل الواضح بين التنافس الكروي وأي اعتبارات أخرى؟ أم يستمر هذا الصمت الذي لا يخدم سوى تأجيج التأويلات؟
في النهاية، تبقى الحقائق ثابتة: المغرب نظّم كأس إفريقيا بنجاح، ورفع من قيمة الكرة الإفريقية تنظيمياً وصورياً. والتاريخ الرياضي لا يخلد المواقف المتشنجة، بل يسجل من صنع الحدث، ومن امتلك الشجاعة للاعتراف بالنجاح… مهما كان مصدره.













