في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الرياضة جسراً للتقارب والتنافس الشريف، تصرّ بعض المنابر الإعلامية الجزائرية على تحويل المواجهات الكروية إلى منصات للتأجيج وصناعة الفتنة، من خلال خطاب مشحون واستفزازي في تعاطيها مع فريق الجيش الملكي المغربي، بعيداً عن أبسط قواعد المهنية والمسؤولية الإعلامية.
فبدل الاكتفاء بالتحليل الرياضي والتقني، تلجأ هذه الصحافة إلى توظيف عناوين متشنجة، وتأويلات مغرضة، ومحاولات متكررة لجرّ النقاش من الملعب إلى ساحات أخرى لا علاقة لها بالرياضة. وهو سلوك لا يخدم لا صورة الكرة الإفريقية ولا قيم المنافسة، بقدر ما يزرع الشك والعداء بين الجماهير، ويُغذي خطاب الكراهية الذي يبقى، كما هو معروف، أشد من النار في خطورته وآثاره.
الجيش الملكي، كفريق مغربي عريق، له تاريخه وجمهوره واحترامه داخل القارة، ولم يكن يوماً طرفاً في أي سلوك لا رياضي. حضوره في المنافسات القارية كان دائماً مبنياً على الأداء داخل الميدان، والانضباط، واحترام المنافسين، وهو ما تشهد به كل المشاركات السابقة، بعيداً عن منطق الاستفزاز أو التجييش الإعلامي.
المثير للاستغراب أن هذا النوع من الخطاب لا ينعكس فقط على صورة الفريق المستهدف، بل يسيء أيضاً إلى صورة الإعلام الرياضي ذاته، الذي يفترض فيه أن يكون عاملاً للتنوير لا أداة للتضليل، ومساحة للنقاش الراقي لا ساحة لتصفية الحسابات. فالرياضة، حين تُستعمل كوسيلة لإشعال الفتن، تفقد جوهرها، ويتحول شغف الجماهير إلى وقود للتوتر بدل أن يكون مصدر فرح وتلاقي.
في المقابل، يظل الرهان الحقيقي على وعي الجماهير، وعلى الإعلام المهني الرصين، القادر على التمييز بين التنافس المشروع وبين محاولات الاستفزاز. كما يبقى ردّ الأندية والفاعلين الرياضيين هو الاستمرار في العمل داخل الملعب، لأن أفضل جواب على الفتنة هو الأداء، وأقوى رد على التحريض هو الاحترام والنجاح الرياضي.
خلاصة القول، ما تحتاجه الكرة الإفريقية اليوم ليس مزيداً من العناوين النارية، بل إعلاماً مسؤولاً يضع الرياضة في مكانها الطبيعي: تنافس شريف، اختلاف في الألوان، ووحدة في القيم. أما الفتنة، مهما تغيّرت أشكالها، فستبقى دائماً خاسرة… لأنها تحرق أكثر مما تُنير.













