يواصل الوداد الرياضي رسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها “الاحتراف في التسيير” وربط القرارات الرياضية بمنطق الاستثمار والاستدامة المالية، بعدما نجح المكتب المديري في إتمام صفقة بيع اللاعب لورش، في خطوة تُقرأ داخل الأوساط الودادية كصفقة مربحة وتدبير محسوب، يوازن بين مصلحة الفريق الرياضية وضرورة تقوية موارده.
الحديث عن “صفقة مربحة” لا يرتبط فقط بقيمة انتقال لاعب إلى وجهة جديدة، بل بمعيار أهم: كيف يحول الوداد لاعبيه إلى أصول قابلة للتثمين، وكيف يضمن أن كل انتقال ينعكس إيجاباً على خزينة النادي وعلى مشروعه العام. وفي زمن أصبحت فيه الكرة الحديثة تُدار بعقلية الشركات، تبدو هذه الصفقة كإشارة واضحة على أن الوداد يريد أن يتحرك بمنطق الأندية الكبرى: بيع في الوقت المناسب، وتوظيف العائدات في تقوية المجموعة بدل إغراقها في قرارات ارتجالية.
كما أن تدبير هذا النوع من الملفات يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار؛ فالشارع الكروي غالباً ما ينقسم عند أي انتقال، بين من يتحسر على رحيل لاعب، ومن يطالب بتجديد الدماء. غير أن القراءة الهادئة تُظهر أن الفريق حين يبيع لاعباً في لحظة يكون فيها الطلب مرتفعاً عليه، فهو يضمن أقصى استفادة ممكنة، ويُجنب نفسه سيناريوهات الهبوط في القيمة أو الدخول في تعقيدات تجديد العقد أو ضياع اللاعب دون مقابل.
ومن زاوية أخرى، تمنح هذه الصفقة للمكتب المديري نقاطاً إضافية على مستوى الحكامة، لأن الوداد لا يحتاج فقط إلى الألقاب، بل إلى نموذج تسيير يحمي النادي على المدى المتوسط والطويل. فالعائدات المالية لأي انتقال يمكن أن تتحول إلى رافعة مهمة: دعم الانتدابات، تسوية بعض الالتزامات، الاستثمار في التكوين، أو حتى تقوية البنية اللوجستيكية والطبية للفريق… وهي تفاصيل تُصنع بها الأندية الكبيرة بعيداً عن الأضواء.
أما على المستوى الرياضي، فالتحدي الحقيقي يبدأ بعد البيع: حسن التعويض، والقدرة على تحويل الصفقة من “نجاح مالي” إلى “نجاح رياضي” أيضاً. والجمهور الودادي، رغم حساسيته تجاه أسماء اللاعبين، يظل داعماً لأي قرار حين يرى خطة واضحة، وانتدابات ذكية، وفريقاً يحافظ على تنافسيته محلياً وقارياً.
خلاصة القول: بيع لورش ليس مجرد خبر انتقال، بل عنوان لمرحلة تسيير جديدة داخل الوداد، مرحلة تُقاس فيها القرارات بالأرقام وبالمصلحة العليا للنادي، وتُبنى فيها القوة الحقيقية للفريق على أرضية الاحتراف، لا على ردود الفعل. وإذا استثمر المكتب المديري عائدات الصفقة بذكاء، فإن الوداد قد يكون أمام مكسب مزدوج: خزينة أقوى… وفريق أكثر توازناً وجاهزية لما هو قادم.













