يعيش نادي الرجاء الرياضي على وقع توتر داخلي متصاعد، بعد تفجّر أزمة مرتبطة بعدم صرف الأجور الشهرية للمستخدمين، في وقت كان فيه الشارع الرجاوي قد استبشر خيراً بعودة جواد الزيات وتدبير الشركة الرياضية، على أمل فتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والحكامة والاحتراف.
غير أن المعطيات المتداولة داخل محيط النادي تشير إلى أن قراراً اتُّخذ بتوقيف صرف الأجور إلى حين مراجعتها وخفضها، وهو ما خلّف حالة من الاستياء والاحتقان داخل البيت الرجاوي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وما يفرضه من التزامات اجتماعية ومصاريف إضافية على الأسر.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المستخدمين عن امتعاضهم مما اعتبروه تهميشاً طالهم بعد قدوم الشركة الرياضية، حيث عبّر المدير الإداري حمزة السائري عن عدم رضاه من تنحيته من مهامه الأساسية والإبقاء عليه كمنسق بين المستخدمين، إلى جانب مراجعة أجرته، وهو الإجراء نفسه الذي شمل فئات أخرى من المستخدمين، ما زاد من منسوب القلق والتوتر داخل الإدارة.
وبحسب ما يتردد داخل النادي، فإن طلب المستخدمين بصرف أجورهم قوبل بالرفض، في ظل إصرار الإدارة على المضي في قرار المراجعة الشاملة قبل أي صرف، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة. هذا الوضع دفع المسؤولة المالية إلى تقديم استقالتها اليوم، فيما تتحدث أنباء عن إمكانية تقديم المسؤولة المكلفة بالشؤون القانونية استقالتها بدورها خلال الأيام المقبلة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وفي تطور جديد، عقد المكتب المديري اجتماعاً بمركب الوازيس خلص إلى قرار الاستمرار في عدم صرف الأجور للمستخدمين إلى إشعار آخر، ما ينذر بمزيد من التصعيد، ويضع النادي أمام امتحان صعب في لحظة كان الجميع ينتظر فيها إشارات طمأنة لا قرارات تزيد التوتر.
وهنا يطرح المتابعون سؤالاً مشروعاً داخل محيط الرجاء: هل هذا هو النموذج الذي يليق بنادٍ يُقدَّم كمؤسسة احترافية ويُقارن بـ“الفرق العالمية الكبرى”؟ فالفرق الكبرى لا تُقاس فقط بالألقاب أو قيمة اللاعبين، بل تُقاس أيضاً بصلابة مؤسساتها واحترامها لمنظومتها الداخلية، وبتوازن قراراتها، وبحفظها لحقوق العاملين داخلها دون مفاجآت تمس قوت يومهم.
فالاحتراف الحقيقي يبدأ من الداخل: من وضوح الرؤية، واحترام الإنسان، وتدبير اجتماعي متزن يراعي ظروف العاملين ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار، خصوصاً في فترات حساسة. وبين منطق التقشف وإعادة الهيكلة الذي قد ترفعه الإدارة، وحق المستخدمين في أجورهم وكرامتهم، يجد الرجاء نفسه أمام أزمة داخلية قد تتحول إلى كرة ثلج إذا لم تُقارب بحوار مسؤول وحلول انتقالية واضحة تحفظ للنادي صورته وهيبته قبل نتائجه داخل.













