هاتوا برهانكم ونحن نقول هاتوا أنتم الحقيقة كاملة لأن جوهر العمل الصحفي ليس الخصومة ولا المناكفة بل خدمة الرأي العام وتنوير الجماهير وحماية حقهم في المعلومة الدقيقة عندما تثار أسئلة حول تأخر الأجور وحول أجواء الاحتقان والاستقالات داخل إدارة ناد تاريخي بحجم الرجاء فإن واجب الصحافة هو نقل التساؤلات وطلب التوضيح لا الصمت ولا الانتظار حتى تروق الحقيقة للبعض نحن لم نزعم امتلاك وثائق سرية ولم نقدم أنفسنا قضاة ولم نسع إلى التشهير بل اعتمدنا على معطيات متداولة داخل محيط النادي وطرحناها بميزان المسؤولية لأن الأمر يتعلق بقوت المستخدمين واستقرار أسرهم وصورة مؤسسة عريقة
نحن لسنا مع الرجاء ولا ضد الرجاء نحن مع الحقيقة ومع حق الجمهور في معرفة ما يقع داخل مؤسسة رياضية تمثل شريحة واسعة من المغاربة ومع حق المستخدمين في أجورهم دون مماطلة ومع حق المنخرطين في الوضوح بدل الضبابية لأن الانحياز الوحيد الذي لا نعتذر عنه هو الانحياز للشفافية ولمبدأ المساءلة
الاحتراف الحقيقي لا يقوم على مطالبة الصحافة بكشف مصادرها بل على مبادرة الإدارة إلى التواصل الواضح والصريح مع الجمهور عبر بلاغ رسمي يجيب عن الأسئلة الجوهرية هل ص ر فت الأجور أم لا وإن لم تصرف فما الأسباب الحقيقية وما الآجال المحددة للتسوية وهل توجد مراجعة للرواتب وعلى أي أساس قانوني وإداري وهل سجلت استقالات داخل الطاقم وما خلفياتها وما هي الحلول العاجلة خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان بما يحمله من التزامات اجتماعية
وحين يختار بعض المسؤولين الرد بمنطق الاستفزاز فإنهم ينسون أن الجمهور لا يطلب المبارزة الكلامية بل يطلب الطمأنة والوضوح لأن صمت الإدارة أو تهجمها على الأسئلة يخلق الشك ويغذي الإشاعة ويعمق الأزمة بدل أن يطفئها وفي كل الأحوال فإن ثمن هذا التوتر لا يؤديه من يكتبون البلاغات بل يؤديه المستخدم البسيط الذي ينتظر أجره واللاعب الذي يحتاج إلى محيط مستقر والجمهور الذي يريد معرفة أين تتجه الأمور
حماية المصادر ليست ترفا بل قاعدة مهنية راسخة لأنها تضمن استمرار تدفق المعلومة وتحمي الحقيقة من الضغط والانتقام الإداري ومع ذلك فإن بابنا مفتوح لنشر أي رد رسمي وتقديم مساحة متكافئة للرأي والرأي الآخر شرط أن يكون الرد مبنيا على معطيات واضحة وأرقام دقيقة وخطة زمنية محددة لا على لغة التحدي أو التشكيك
الخلاصة بسيطة الحقيقة لا تخاف الأسئلة ومن يملك جوابا لا يحتاج إلى تخوين ولا إلى تحديات بل يحتاج فقط إلى أن يشرح ويوضح ويضع الوقائع أمام الجميع كاملة وبلا لبس ولا تأجيل.













