في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، احتضن المغرب لقاءً رفيع المستوى جمع وزراء العدل لكل من المغرب وإسبانيا والبرتغال، في إطار تعزيز التعاون الثلاثي في المجال القضائي، تزامناً مع الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030.
هذا الاجتماع، الذي عرف حضور محمد عبد النبوي بصفته رئيس السلطة القضائية، وهشام بلوي بصفته المسؤول الأول عن النيابة العامة، إلى جانب محمد سعد برادة، إضافة إلى مسؤولين حكوميين وفاعلين في قطاعي العدالة والرياضة وممثلين عن مؤسسات مرتبطة بالمونديال، شكل محطة استراتيجية لإرساء رؤية جديدة تجعل من القانون ركيزة أساسية في نجاح الحدث الكروي العالمي.
وأكد عبد اللطيف وهبي في كلمته الترحيبية أن كرة القدم، رغم بساطتها الظاهرية، تقوم على منظومة دقيقة من القوانين التي تضمن التوازن داخل الملعب، مشيراً إلى أن وجود الحكام ليس للردع، بل لحماية اللعبة وضمان متعتها. وأضاف أن القانون في المجال الرياضي يجب أن يُفهم كآلية لحماية اللاعبين والجماهير، وليس كأداة تضييق.


وفي سياق حديثه عن مونديال 2030، شدد الوزير على أن الرهان لا يقتصر على الجوانب اللوجيستيكية، بل يتعداه إلى بناء نموذج قانوني متكامل يجعل من التظاهرة فضاءً آمناً ومنفتحاً. كما أشار إلى أن المغرب يعمل على تطوير منظومة قانونية حديثة، بما في ذلك إعداد نصوص جنائية خاصة تواكب هذا الحدث، بهدف تحقيق توازن بين الأمن والمتعة.
كما أبرز أن هذا المونديال سيكون أكثر من مجرد بطولة، بل هو لقاء حضاري بين إفريقيا وأوروبا، يجسد تقاطع الثقافات وتلاقي الشعوب من خلال كرة القدم، مؤكداً أن هذه اللعبة لم تعد لها حدود جغرافية، بل أصبحت لغة إنسانية مشتركة، قائمة على الإحساس والشعور والانتماء.

وفي هذا السياق، كانت كلمة معاد حجي ممثل مؤسسة مغرب 2030، التي نوه فيها بالمجهودات الكبيرة التي تقوم بها وزارة العدل، مؤكداً أن المغرب بلد الاستقبال بامتياز، معروف بكرم الضيافة والانفتاح. وأضاف أن نجاح العرس الكروي العالمي رهين بتكثيف الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، معتبراً أن ما يتم الاشتغال عليه اليوم يعكس جاهزية حقيقية لتنظيم استثنائي.
كما أشار إلى أن التجربة التي راكمها المغرب خلال كأس إفريقيا للأمم مكنت من تطوير آليات فعالة في تدبير الجماهير وضبط النفس داخل الملاعب، مشيداً في هذا الإطار بدور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
من جهته، عبّر وزير العدل الإسباني عن تقديره للمغرب على حسن التنظيم وحفاوة الاستقبال، معتبراً أن العمل الفعلي لإنجاح كأس العالم قد بدأ بالفعل. وأكد أن هذا الحدث يشكل لحظة حاسمة ورسالة قوية للعالم، مفادها أن دولاً مختلفة في الثقافة والدين قادرة على التعاون وتقديم نموذج مشترك قائم على الاحترام المتبادل.


وأشار إلى أن هذا التعاون الثلاثي يعكس عمق العلاقات بين الدول الثلاث، ويؤسس لمسار جديد من التنسيق القانوني الذي سيواكب مختلف مراحل التحضير للمونديال، بما يضمن نجاحه على كافة المستويات.
بدورها، أكدت وزيرة العدل البرتغالية أن الانطلاق من زاوية العدالة بدل الرياضة يعكس وعياً استراتيجياً بأهمية البعد القانوني في إنجاح التظاهرات الكبرى. ونوهت بمستوى التنظيم المغربي، مشيدة بجودة الاستقبال، ومؤكدة أن الثقة المتبادلة بين الدول الثلاث ستكون العامل الحاسم في تحقيق النجاح.
كما دعت إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات القضائية وتكثيف التنسيق بين المحاكم، بما يضمن جاهزية قانونية تواكب تطلعات هذا الحدث العالمي، مشيرة إلى أن التحدي لا يقتصر على التنظيم، بل يمتد إلى ضمان تجربة إنسانية إيجابية تعكس قيم كرة القدم.
هذا اللقاء الثلاثي يكرّس توجهاً جديداً يعتبر أن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية، بل فضاءً تتقاطع فيه القوانين والثقافات والقيم، حيث تلتقي القارات وتتقارب الشعوب، وتتحول الملاعب إلى مساحات للتعايش والتفاهم.
وفي أفق مونديال 2030، يبدو أن المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لا يكتفي بالتحضير لتنظيم حدث عالمي، بل يعمل على بناء نموذج حضاري متكامل، تكون فيه العدالة شريكاً أساسياً في صناعة الفرجة.













