في سياق الاستعدادات العالمية لكأس العالم 2026، تتعزز جسور التعاون بين المغرب والولايات المتحدة، من خلال لقاء استراتيجي جمع بواشنطن بين يوسف العمراني، سفير المملكة المغربية، وأندرو جولياني، المدير التنفيذي لمجموعة عمل البيت الأبيض الخاصة بالمونديال.
هذا اللقاء لا يندرج فقط ضمن التنسيق الدبلوماسي التقليدي، بل يعكس رؤية مشتركة لتطوير شراكة متعددة الأبعاد، تمتد من الرياضة إلى الاقتصاد والاستثمار، في ظل حدث عالمي يُرتقب أن يكون الأضخم في تاريخ كرة القدم، والذي ستحتضنه الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك ما بين يونيو ويوليوز 2026.
ويشرف جولياني، بتكليف مباشر من الرئيس دونالد ترامب، على واحدة من أكثر التظاهرات تعقيداً من حيث التنظيم، حيث تستعد الولايات المتحدة لاستقبال ملايين المشجعين من مختلف أنحاء العالم، ضمن منظومة تنظيمية متكاملة تقودها أعلى مستويات القرار السياسي.
وفي هذا الإطار، يحضر المغرب كشريك استراتيجي وفاعل رئيسي، ليس فقط بحكم علاقاته التاريخية العميقة مع الولايات المتحدة، بل أيضاً باعتباره البلد الذي سيتسلم مشعل تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في حدث كروي يعزز مكانة المملكة على الساحة الدولية.
وخلال هذا اللقاء، أشاد المسؤول الأمريكي بالبنيات التحتية المتطورة التي راكمها المغرب، وبنجاح نموذجه في تطوير كرة القدم، وهو النموذج الذي يحظى بدعم رؤية ملكية استراتيجية تجعل من الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أكد جولياني استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع المغرب، بهدف ضمان نجاح تنظيمي واستثنائي لكل من مونديال 2026 و2030، في إطار شراكة قائمة على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار.
من جانبه، شدد يوسف العمراني على أن هذا الحدث الرياضي يمثل فرصة فريدة لتجسيد عمق العلاقات المغربية–الأمريكية، خاصة في سنة رمزية تحتفل فيها الدولتان بمرور 250 سنة على علاقاتهما التاريخية.
كما أبرز أن اختيار المغرب كشريك ضمن مجموعة عمل البيت الأبيض الخاصة بالمونديال يعكس مستوى عالياً من الثقة الدولية في كفاءة المملكة وقدرتها على تنظيم التظاهرات الكبرى، وهو ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية وتجارية غير مسبوقة، خاصة في مجالات البنية التحتية، السياحة، الإعلام، والتسويق الرياضي.
وتؤكد الأرقام حجم هذا الحدث العالمي، حيث تم تسجيل طلبات تفوق 500 مليون تذكرة، مع بيع ملايين التذاكر منذ المراحل الأولى، ما يعكس الإمكانات الاقتصادية الضخمة التي يحملها هذا الموعد..
في المحصلة، لا يقتصر هذا اللقاء على التنسيق الرياضي، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة شراكة متكاملة، حيث تتحول كرة القدم إلى منصة للتقارب الاقتصادي، وجسر لفرص استثمارية وإشهارية كبرى، تضع المغرب في قلب دينامية عالمية عنوانها: الرياضة، الدبلوماسية، والاقتصاد في خدمة المستقبل.













