لم تكن كلمات تشافي هيرنانديز عن شادي رياض مجاملة عابرة أو محاولة لرفع معنويات لاعب شاب، بل كانت شهادة مدرب يعرف جيداً قيمة المدافع الذي يمتلك شخصية استثنائية داخل الملعب. حين قال إن شادي رياض يملك “بروفايلا نادراً” وإنه يحمل “الحمض النووي الدفاعي لبرشلونة”، كان يدرك أنه يتحدث عن مشروع نجم حقيقي، لاعب يجمع بين الصلابة الدفاعية والهدوء في بناء اللعب، وهي الصفات التي لطالما صنعت عظمة مدافعي النادي الكتالوني.
رحلة شادي رياض داخل أكاديمية “لاماسيا” لم تكن طويلة فحسب، بل كانت مليئة بإشارات التميّز. منذ انضمامه عام 2019 وحتى رحيله في 2023، فرض المدافع المغربي نفسه كأحد أبرز المواهب الدفاعية داخل الفئات السنية، حتى إنه حمل شارة القيادة رغم صغر سنه، في مشهد يعكس حجم الثقة التي كان يحظى بها داخل النادي. ولم يتردد تشافي في منحه الفرصة مع الفريق الأول وهو في التاسعة عشرة من عمره، ليشارك أمام أوساسونا ويحصل لاحقاً على ميدالية التتويج بلقب الدوري الإسباني لموسم 2022-2023.
لكن طريق النجومية لم يكن مفروشاً بالوعود فقط، بل احتاج إلى شجاعة القرار. وكما غادر عبد الصمد الزلزولي بحثاً عن فرصة أكبر، اختار شادي رياض هو الآخر الرحيل إلى ريال بيتيس ليصنع مسيرته بنفسه بعيداً عن مقاعد الانتظار. هناك، أثبت أنه لا يملك موهبة عابرة، بل شخصية لاعب كبير قادر على التطور والتأثير، حتى أصبح أحد أبرز الأسماء الصاعدة في مركز قلب الدفاع داخل الكرة الإسبانية.
ورغم محاولات إسبانيا استقطابه لتمثيل منتخباتها العمرية، لم يتردد شادي في إعلان انتمائه الكامل للمغرب، مؤكداً بفخر أنه “يشعر بأنه مغربي مئة بالمئة منذ صغره”. كان ذلك القرار أكثر من مجرد اختيار رياضي، بل رسالة انتماء وهوية، ورسالة وفاء لوطن يرى اليوم ثمرة هذا الإخلاص.
واليوم، وقبل أسابيع قليلة من خوض كأس العالم، يواصل شادي رياض كتابة قصته بأحرف من ذهب. ففي سن الثانية والعشرين فقط، خاض أول نهائي أوروبي في مسيرته وقدم أداءً دفاعياً مذهلاً، بعدما حقق سبع عشرة مساهمة دفاعية كاملة، ليساهم في تتويج فريقه بلقب دوري المؤتمر الأوروبي ويؤكد أنه واحد من أكثر المدافعين الشباب تطوراً في القارة.
لم يعد التألق المغربي في أوروبا مقتصراً على أشرف حكيمي وحده، فجيل جديد من النجوم بدأ يفرض حضوره بقوة، وشادي رياض يبدو اليوم أحد أبرز وجوهه. مدافع هادئ، قائد بالفطرة، ومقاتل يحمل روح المغرب أينما لعب، ليعلن للعالم أن الكرة المغربية لا تنجب المواهب الهجومية فقط، بل تصنع أيضاً مدافعين قادرين على صناعة المجد













