افتتحت المكسيك بطولة كأس العالم 2026 بأفضل صورة ممكنة أمام جماهيرها المحتشدة في ملعب أزتيكا التاريخي، بعدما حسمت مواجهة الافتتاح أمام جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، في ليلة امتزجت فيها الإثارة بالأهداف والبطاقات الحمراء، لتعلن صاحبة الأرض انطلاقة قوية في النسخة الأكبر من المونديال.
وعاشت العاصمة المكسيكية أجواء استثنائية منذ ساعات ما قبل المباراة، حيث تحولت المدرجات إلى لوحة احتفالية ضخمة عكست شغف الجماهير بالبطولة التي تعود إلى الأراضي المكسيكية بعد أربعة عقود من الغياب. وجاءت صافرة الحكم البرازيلي ويلتون سامبايو لتدشن رسمياً رحلة المنافسات العالمية وسط حضور جماهيري هائل وترقب عالمي كبير.
ومنذ الدقائق الأولى، أظهرت المكسيك رغبتها الواضحة في فرض سيطرتها، وكاد راؤول خيمينيز أن يفتتح التسجيل مبكراً لولا تألق الحارس رونوين ويليامز الذي أبقى شباكه نظيفة في الدقائق الأولى. غير أن الضغط المكسيكي لم يتأخر كثيراً في ترجمة أفضليته، إذ استغل خوليان كينيونيس خطأ دفاعياً فادحاً في الدقيقة التاسعة، لينقض على الكرة ويسددها بقوة داخل الشباك مانحاً أصحاب الأرض هدف التقدم الأول في البطولة، بعد تمريرة من إريك ليرا.
الهدف المبكر منح المنتخب المكسيكي مزيداً من الثقة، بينما بدا المنتخب الجنوب أفريقي عاجزاً عن مجاراة إيقاع أصحاب الأرض. ورغم بعض المحاولات الفردية، ظلت الخطورة المكسيكية هي الحاضرة، حيث واصل خيمينيز وكينيونيس تهديد المرمى، في وقت اضطر فيه لاعبو جنوب أفريقيا إلى ارتكاب أخطاء متكررة أفضت إلى حصول تيبوهو موكوينا على بطاقة صفراء، تبعه برايان غوتييريز من الجانب المكسيكي بإنذار مماثل.
ومع انطلاق الشوط الثاني، حاولت المكسيك تعزيز تفوقها، بينما ازدادت معاناة جنوب أفريقيا بشكل كبير بعد طرد المدافع سميسو سيثولي في الدقيقة التاسعة والأربعين، ليجد المنتخب الأفريقي نفسه منقوص العدد في توقيت حساس من المباراة. واستمرت الهجمات المكسيكية تباعاً، وكاد خيمينيز أن يضيف الهدف الثاني من ركلة حرة مباشرة، إلا أن التسديدة ارتطمت بالحائط الدفاعي.
ولم يطل الانتظار كثيراً حتى جاء الهدف الثاني في الدقيقة السابعة والستين، عندما ارتقى راؤول خيمينيز فوق الجميع ليحول عرضية متقنة من روبيرتو ألفارادو إلى رأسية قوية استقرت في الشباك، مؤكداً تفوق المنتخب المكسيكي ومقرباً فريقه من أول ثلاث نقاط في البطولة.
وزادت متاعب جنوب أفريقيا أكثر في الدقائق الأخيرة، بعدما تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد لمراجعة إحدى اللقطات، ليتم إشهار البطاقة الحمراء في وجه ثيمبا زواني، ليكمل المنتخب الجنوب أفريقي المباراة بتسعة لاعبين في مشهد جسد حجم الصعوبات التي واجهها طوال اللقاء.
وجاءت هذه المواجهة لتعيد إلى الأذهان المباراة الافتتاحية الشهيرة بين المنتخبين في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، والتي انتهت آنذاك بالتعادل بهدف لمثله، إلا أن التاريخ هذه المرة انحاز بوضوح إلى أصحاب الأرض الذين استغلوا عاملي الجمهور والملعب لتحقيق بداية مثالية.
وقبل انطلاق المباراة، خطفت الفعاليات الفنية الأنظار بحضور مجموعة من أبرز نجوم الموسيقى العالمية، تتقدمهم شاكيرا وبرنا بوي وخوسيه ألفارو أوسوريو بالبينياس المعروف فنياً باسم جي بالفين، إلى جانب تايلا وأليخاندرو فرنانديز وبيليندا وغيرهم، في عرض احتفالي ضخم مزج بين الثقافة المكسيكية والإيقاعات العالمية، ليمنح البطولة افتتاحاً يليق بحجم الحدث الرياضي الأكبر على كوكب الأرض.
وبهذا الانتصار، وجه المنتخب المكسيكي رسالة مبكرة إلى منافسيه مفادها أن ظهوره المخيب في النسخة الماضية أصبح من الماضي، وأنه عازم على استغلال الدعم الجماهيري الهائل وميزة اللعب على أرضه للذهاب بعيداً في مونديال 2026، بينما بات المنتخب الجنوب أفريقي مطالباً بإعادة ترتيب أوراقه سريعاً بعد عودة صعبة إلى أكبر مسرح كروي في العالم.
عبد الله بنصاگ.













