تحولت مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في دور الـ32 إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للاهتمام في وسائل الإعلام الدولية، بعدما سلطت صحف ومواقع رياضية بارزة الضوء على أبعادها الفنية والتاريخية والجماهيرية، معتبرة أنها تتجاوز كونها مباراة إقصائية عادية إلى صدام بين مدرستين كرويتين بطموحات كبيرة.
في هولندا، لم تتردد صحيفة “دي تليغراف” في توجيه انتقادات إلى الأداء الدفاعي للمنتخب المغربي خلال مباراته الأخيرة أمام هايتي، واصفة إياه بأنه افتقد الصلابة وشابه التسرع في بعض الفترات. ورغم ذلك، أكدت أن المنتخب المغربي يمتلك شخصية تنافسية لافتة، بعدما نجح في العودة في النتيجة مرتين، وهو ما يجعله منافساً يصعب التعامل معه.
ولم تقتصر التغطية الهولندية على الجانب الفني، بل امتدت إلى البعد الإنساني والثقافي للمواجهة، في ظل وجود عدد من لاعبي المنتخب المغربي الذين وُلدوا في هولندا وتدرجوا داخل مدارسها الكروية قبل اختيار تمثيل المغرب، وفي مقدمتهم إسماعيل الصيباري، وهو ما يمنح المباراة طابعاً خاصاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
كما أبرزت وسائل الإعلام تصريحات مدرب هولندا، رونالد كومان، الذي شدد على أن المنتخب المغربي يمثل اختباراً مختلفاً وأكثر تعقيداً من المواجهات السابقة، مؤكداً أن فريقه يدرك تماماً صعوبة المهمة المقبلة.
أما في إنجلترا، فقد وصفت منصة “ذا أثلتيك” اللقاء بأنه الأبرز في دور الـ32، بالنظر إلى القيمة الفنية الكبيرة التي يزخر بها المنتخبان، وما يضمانه من أسماء تتألق في كبرى الدوريات الأوروبية. وأشارت التقارير إلى أن الطرفين يدخلان المباراة بطموحات متشابهة، إذ يسعى المغرب إلى البناء على إنجازه التاريخي في كأس العالم 2022، بينما تطمح هولندا إلى استعادة مكانتها بين كبار المنتخبات العالمية.
وفي السياق ذاته، استحضرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” المواجهة التاريخية التي جمعت المنتخبين في نهائيات كأس العالم 1994 بمدينة أورلاندو، والتي انتهت آنذاك بفوز المنتخب الهولندي بهدفين مقابل هدف، معتبرة أن اللقاء الجديد يمنح المغرب فرصة لكتابة فصل مختلف في سجل المواجهات بين المنتخبين.
وفي فرنسا، ركزت صحيفة “ليكيب” على الجانب التكتيكي، معتبرة أن الجهاز الفني للمنتخب المغربي تعامل بذكاء مع المباراة السابقة، بعدما أجرى عدة تغييرات على التشكيلة الأساسية، بهدف إراحة بعض الركائز والحفاظ على السرية التكتيكية قبل الاصطدام بهولندا.
كما أولت الصحيفة اهتماماً خاصاً بالدور المنتظر لقائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، معتبرة أن سرعته وقدرته على التحول السريع بين الدفاع والهجوم، إلى جانب دقة تمريراته، تجعله أحد أبرز مفاتيح اللعب القادرة على إرباك المنظومة الدفاعية للهولنديين.
وفي المكسيك، حيث يحتضن ملعب مونتيري المواجهة، ركزت الصحف المحلية على الأجواء المنتظرة في المدرجات، متوقعة حضوراً جماهيرياً كبيراً يجمع بين أنصار المنتخب المغربي والجماهير الهولندية، بما يمنح المباراة أجواء استثنائية تليق بقيمتها الفنية.
كما أشارت وسائل الإعلام المكسيكية إلى أن عامل الطقس والرطوبة قد يلعب دوراً مؤثراً في مجريات اللقاء، معتبرة أن قدرة المنتخبين على التأقلم مع أجواء مدينة مونتيري ستكون عاملاً مهماً في حسم واحدة من أكثر مباريات الدور الإقصائي ترقباً على الساحة العالمية.
عبد الله بنصاگ.












