قفزت الكرة الحديدية المغربية من ألقها الدولي إلى حافة الانهيار خلال أسابيع قليلة، بعد قرار المنع الدولي الذي حرم المنتخب والأندية من المشاركة في الدوريات والبطولات العالمية، وفي وقت لم تُصرف فيه المنحة المخصصة من الجامعة الدولية للجامعة المغربية، وسط رئيس جامعة متشبث بمنصبه، والوزارة الوصية مترددة رغم الانتماء الحزبي المشترك.
الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل نتاج سنوات من سوء التدبير، غياب الشفافية، والصراعات الداخلية التي أطاحت بثقة الهيئات الدولية في إدارة الجامعة. قرار المنع الدولي أدى إلى تجميد مشاركة الأندية المغربية في الدوريات العالمية، ومنعها من المنافسة في المحافل الدولية، ما جعل الوضع الحالي كارثياً للرياضة المغربية بشكل عام.
الكرة الحديدية لم تكن مجرد رياضة؛ فقد لعبت دوراً بارزاً في الدبلوماسية الموازية للمغرب، عبر مشاركاتها الدولية التي عززت صورة المملكة وبنت جسور تعاون رياضي وثقافي مع دول عديدة. لكن هذا الرصيد بات اليوم مهدداً بفعل الجمود الإداري، عدم صرف المنح، وتجميد النشاط الدولي، ما يمثل خسارة مزدوجة: رياضية ودبلوماسية.
الرياضيون وجدوا أنفسهم في موقف حرج، إذ فقدوا فرصاً تاريخية للتنافس، بينما الأطر التقنية والأندية تواجه صعوبة في العمل ضمن منظومة فاقدة للوضوح والمسؤولية. ويزداد الوضع تعقيداً مع استمرار الرئيس الحالي في التشبث بالمنصب ورفض فتح المجال أمام قيادات جديدة قادرة على الإصلاح.
ورغم أن الرئيس والوزير الوصي على القطاع ينتميان إلى نفس الحزب، فإن هذا لا يعفي الوزارة من التدخل العاجل لضمان مصلحة الرياضة الوطنية، وإعادة الجامعة إلى المسار الطبيعي. الانتماء الحزبي لا يمكن أن يكون حاجزاً أمام اتخاذ القرارات الضرورية لإصلاح الجامعة، إعادة هيكلتها، وصرف المنح الدولية المستحقة، حماية للاعبين ولسمعة المغرب في المحافل العالمية.
إنقاذ الكرة الحديدية يتطلب إصلاحاً عاجلاً وشاملاً يشمل إعادة هيكلة الجامعة، تعزيز الشفافية، تحديث القوانين، وضمان صرف المنح الدولية للأندية والمنتخب، وإعادة الاعتبار للأندية والفئات الصغرى لضمان استدامة الرياضة محلياً ودولياً.
اليوم، الكرة الحديدية المغربية تقف على مفترق طرق: إما إصلاح شامل يعيد لها مكانتها ومكانتها الدبلوماسية، أو استمرار الانحدار في عزلة دولية قد يطيل معاناة اللاعبين والهيئات. والسؤال الكبير يظل: هل ستنتصر المصلحة العامة، أم ستظل الرياضة رهينة حسابات شخصية













