المشاهد التي رافقت مباراة الجيش الملكي أمام الأهلي أعادت طرح سؤال جوهري: هل يدرك بعض الجماهير فعلًا حجم وقيمة الفريق الذي يشجعونه؟
فالجيش الملكي ليس مجرد نادٍ يتنافس في البطولات، بل هو رمز وطني يحمل اسم أهم مؤسسة عسكرية في البلاد، مؤسسة قامت على الانضباط والالتزام والرجولة وحمل راية الوطن.
الجيش الملكي… قيمة تتجاوز الأفراد والمكاتب
الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي أن الجيش الملكي مؤسسة راسخة، لا تحتاج في كل مرة إلى إعادة هيكلة أو تغيير في الإدارة كلما وقع انفلات.
الفريق يتوفر على مكتب يشتغل داخل حدود منظومة واضحة مرتبطة بهوية النادي العسكرية، وهو مكتب يؤدي مهامه وفق ما تفرضه طبيعة المؤسسة.
المشكل الحقيقي ليس في هياكل الإدارة، بل في بعض السلوكيات الجماهيرية التي أصبحت تسيء للنادي أكثر مما تخدمه.
جمهور واسع… وفئة صغيرة تجرّ النادي إلى الفوضى
جماهير الجيش الملكي من بين الأكبر والأعرق في المغرب، ولا يمكن إنكار وفائها وحماسها.
لكن المشكلة اليوم تكمن في تلك الفئة الصغيرة التي تنفلت من روح الانضباط، وتتسبب في أحداث لا تليق بما يمثله النادي، ولا بالرسالة التي يحملها الشعار الذي ترتديه تلك الجماهير نفسها.
هذه الفئة تنسى — أو تتناسى — أن الفريق يحمل اسم الجيش الملكي، أي أنه رمز له وزن وطني قبل أن يكون مجرد فريق كرة قدم.
وأن كل تصرف من فوضى أو شغب أو إساءة لا ينعكس على الجمهور فقط، بل على صورة المؤسسة ككل.
كرة القدم لعبة… والوطن قيمة ثابتة
من غير المعقول أن تتحول لعبة إلى مساحة انفلات، أو أن يصبح الحماس مبررًا للإساءة أو الفوضى.
كرة القدم تبقى لعبة مهما ارتفع منسوب الشغف، بينما اسم الجيش الملكي قيمة معنوية ووطنية ثابتة لا يجب أن تتضرر بسبب سلوكيات متهورة.
الوعي الجماهيري… هو الإصلاح الحقيقي
الإصلاح الذي يحتاجه الجيش الملكي اليوم ليس في المكتب ولا في الإدارة، بل في عقلية بعض الجماهير.
الوعي هو ما ينقص، والمسؤولية هي ما يجب أن يعود بقوة، لأن الفريق أكبر من أي انفعال وأكبر من أي تجاوز.
الجمهور الحقيقي هو من يحمي صورة ناديه، لا من يشوهها.
هو من يرفع الفريق، لا من يخفضه بسلوكه.
الخلاصة
ما حدث أمام الأهلي لم يكن مجرد شغب، بل كان جرس إنذار يؤكد أن جزءًا من المشكلة موجود في المدرجات لا في المكاتب.
فالجيش الملكي — كاسم ورمز وتاريخ — أكبر من كل تصرفات فردية، وأكبر من أي سلوك منفلت.
ويبقى السؤال:
هل يفهم بعض الجماهير فعلاً ما معنى أن يشجعوا فريقًا يحمل اسم الجيش الملكي… أم أن اللعبة أصبحت أكبر من قيمة الوطن













