مرة أخرى، يجد المغرب نفسه محط حملات إعلامية لا علاقة لها بالمهنية أو بالموضوعية، حملات تحرّكها مآرب خفية وسوء نية، أكثر منها حرصًا على نقل الحقيقة أو ممارسة النقد البناء. هذه الحملات تكشف عن عقد دفينة لدى بعض الأطراف التي لم تقبل أن ترى المغرب ينجح بصمت، ويعمل وفق منطق الدولة والاحترافية، بعيدًا عن الضجيج والإثارة الرخيصة.
ما شهدته الأيام الأخيرة من تحريف للوقائع وصناعة “أزمات وهمية” يفضح طبيعة هذه الحملات. فترحيل صحافي جزائري نتيجة خروقات مهنية واضحة، حوّلته وسائل إعلامية في بلده إلى “ضحية افتراضية”، محاولةً رخيصة لربط القرار المغربي بحرية الصحافة، بينما الحقيقة واضحة: الأمر لا يتجاوز تطبيق القانون واحترام قواعد الاعتماد الإعلامي المعمول بها عالميًا.
ولم تتوقف محاولات التضليل عند هذا الحد، إذ بث إعلامي تونسي فيديو مصطنعًا يظهر فيه انقطاعًا كهربائيًا بالقاعة الإعلامية، مع أنه لم يحصل أي خلل في البث أو في عمل الشاشات، ليُحوّل حدثًا عاديًا إلى “فضيحة وهمية” أمام الرأي العام.
ثم جاء التلاعب بتقارير الطقس، مع تصوير المطر وكأنه كارثة تعرقل البطولة، بينما الملاعب العالمية تستضيف مباريات كبرى تحت أمطار غزيرة بلا توقف. أرضية الملعب صمدت، ومباريات المنتخب التونسي جرت بسلاسة، لكن الإعلام الموجه اختار تضخيم الحدث، لصناعة صورة سلبية لا أساس لها من الصحة.
هذه الحملات لا تمثل نقدًا صحفيًا، بل هي محاولة لابتزاز الصورة الرمزية للمغرب وإضعاف دوره في تنظيم التظاهرات القارية والدولية. الأكثر إحباطًا، أن بعض هذه الأصوات تأتي من دول يُفترض أنها شقيقة، تتقاسم معنا الهوية الرياضية والتاريخ المغاربي، لكنها فضّلت الانخراط في موجة التشويش بدل الدعم والتعاون.
المغرب لا يحتاج إلى شهادات حسن سلوك من أحد. نجاح البطولة، التنظيم المحكم، البنية التحتية المتطورة، واحترام القوانين كفيلة بإسكات الضجيج. أما إعلام الاصطياد في المياه العكرة، فمصيره الطبيعي هو الانكشاف أمام الحقيقة والغرق في الأكاذيب التي صنعها بنفسه.













