في أمسية كروية حبست أنفاس الجماهير بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، اصطدم المنتخب الوطني المغربي بنظيره المالي في مواجهة قوية لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى، مباراة حملت كل عناصر الإثارة: طموح التأهل المبكر، صراع بدني شرس، ونجوم على المستطيل الأخضر وفي المدرجات.
دخل “أسود الأطلس” اللقاء بعين على النقاط الثلاث التي كانت ستمنحهم بطاقة العبور المبكر إلى دور ما بعد المجموعات، فيما بحث المنتخب المالي عن فوزه الأول في “المونديال الإفريقي” بعد تعادل افتتاحي أمام زامبيا. وزاد من وهج المباراة حضور النجم الفرنسي كيليان مبابي في المدرجات، متابعًا تفاصيل الصراع الكروي عن قرب.
بداية مغربية واعدة وضياع الفرص
لم ينتظر المنتخب المغربي طويلًا لفرض إيقاعه، ففي الدقيقة الرابعة نفذ إبراهيم دياز ضربة خطأ مباشرة كادت أن تعلن عن هدف مبكر، لولا أن كرته مرت فوق العارضة بقليل. غير أن الحضور البدني القوي للمنتخب المالي كان واضحًا، حيث حاول كبح اندفاع العناصر المغربية واللعب على الالتحامات والضغط العالي.
في الدقيقة 17، قاد دياز واحدة من أخطر الهجمات، وضع خلالها الصيباري في وضعية مثالية أمام مرمى شبه فارغ، لكن الأخير أضاع الفرصة بشكل غريب، مفضلًا مخاطبة المدرجات بدل هز الشباك. وعاد الصيباري مجددًا في الدقيقة 30 ليهدد مرمى مالي، غير أن الدفاع كان في الموعد هذه المرة.
ورغم تعدد المحاولات المغربية خلال الشوط الأول، ظل مشكل النجاعة الهجومية العنوان الأبرز، إلى أن جاءت اللحظة الفارقة في الوقت بدل الضائع. فاصل هجومي قاده المتألق إبراهيم دياز انتهى بلمسة يد من مدافع مالي داخل منطقة الجزاء، لم يتردد الحكم في إعلانها ضربة جزاء. تقدم لها دياز بثقة، وأسكن الكرة الشباك معلنًا تقدم الأسود، لينتهي الشوط الأول بتفوق مغربي مستحق.
شوط ثانٍ مغاير وتعادل بطعم المرارة
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول وليد الركراكي ضخ دماء جديدة للحفاظ على التقدم، لكن السيناريو انقلب في الدقيقة 64، حين أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح مالي بعد تدخل من جواد الياميق. نفذها اللاعب سينياكو بنجاح، معيدًا المباراة إلى نقطة الصفر.
ورغم التغييرات المتعددة التي أقدم عليها الناخب الوطني بحثًا عن هدف الفوز، لم ينجح المنتخب المغربي في ترجمة سيطرته إلى فرص حقيقية، ليبقى التعادل الإيجابي (1-1) سيد الموقف حتى صافرة النهاية.
تعادل لم يكن في مستوى طموحات الجماهير، لكنه أبقى المنتخب المغربي في صدارة المجموعة برصيد أربع نقاط، فيما رفع المنتخب المالي رصيده إلى نقطتين، مؤجلًا الحسم في بطاقات التأهل إلى الجولات القادمة.
ليلة كروية حملت الكثير من الوعود… لكنها أعادت طرح السؤال القديم الجديد: متى تتحول سيطرة الأسود إلى انتصارات مقنعة؟
عبد الله بنصاك













