مع اقتراب موعد الثامن عشر من يناير، تتجه أنظار الشارع الكروي الإفريقي إلى القرار المرتقب للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشأن البلد الذي سيحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا 2028، في ظل أجواء مشحونة بالتكهنات وتسريبات متزايدة تعكس صراعًا هادئًا خلف الكواليس.
آخر المعطيات القادمة من داخل أروقة الاتحاد الإفريقي تشير إلى وجود توجه واضح لدفع المغرب نحو استضافة نسخة 2028، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجه تنظيم البطولة في دول أخرى قادرة على تقديم نسخة تليق بصورة المسابقة القارية وتواكب تطور كرة القدم الإفريقية على مستوى التنظيم والبنية التحتية.
ورغم تداول أخبار عن رغبة مصر في الترشح لاحتضان كأس إفريقيا 2028، إلا أن هذا الخيار لا يبدو مفضلًا لدى صناع القرار داخل “الكاف”، خصوصًا وأن مصر تُعد أكثر دولة استضافت البطولة عبر تاريخها، وكان آخرها في نسخة 2019. هذا المعطى يجعل الاتحاد الإفريقي ميالًا لمنح الفرصة لدولة أخرى، في إطار سعيه لتحقيق نوع من التوازن الجغرافي والتجديد التنظيمي.
في المقابل، تفيد تقارير متطابقة بأن الجزائر خرجت عمليًا من دائرة المنافسة، بعد تراجعها عن فكرة الترشح بسبب إكراهات مرتبطة بضعف البنية التحتية وعدم الجاهزية لاستضافة بطولة قارية بهذا الحجم في الفترة المقبلة.
داخل الاتحاد الإفريقي، يحظى المغرب بإجماع متزايد باعتباره الخيار الأكثر واقعية وأمانًا. فالنجاح الكبير الذي حققته النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا على مستوى التنظيم وجودة الملاعب والمرافق، عزز من ثقة “الكاف” في القدرة المغربية على تقديم بطولة استثنائية من جميع النواحي. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية الرياضية وتحديث المنشآت وفق أعلى المعايير الدولية.
كما يعوّل الاتحاد الإفريقي بشكل كبير على الدينامية التي يشهدها قطاع الملاعب بالمغرب، خاصة مع اقتراب افتتاح ملاعب جديدة بمواصفات عالمية، يتقدمها ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، الذي يُرتقب أن يكون الأكبر والأحدث في العالم. إلى جانب ذلك، تشمل المشاريع الكبرى إعادة بناء وتأهيل ملاعب مراكش وفاس وأكادير بشكل شامل، ما يمنح البطولة المحتملة فضاءات رياضية حديثة تضعها في مصاف أكبر التظاهرات الكروية عالميًا.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن “الكاف” لا يرغب في تفويت فرصة تنظيم كأس أمم إفريقيا مرة أخرى في المغرب، بهدف تقديم نسخة تاريخية بمعايير غير مسبوقة، تعكس طموح الكرة الإفريقية في التطور والمنافسة على أعلى المستويات.
وبينما تتواصل المشاورات إلى آخر لحظة، يبقى يوم الثامن عشر من يناير موعدًا حاسمًا سيضع حدًا لكل التكهنات، ويكشف رسميًا عن هوية البلد الذي سيحمل شرف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028، في انتظار ما إذا كان المغرب سيُتوَّج هذا المسار بثقة جديدة من الاتحاد الإفريقي.













