وسط صخب كأس أمم إفريقيا بالمغرب، حيث تتحول المدن إلى مدرجات مفتوحة وتصبح تفاصيل الشارع جزءًا من الحكاية الكروية، برز اسم خالد العليان كحالة مختلفة في مشهد “المؤثرين”. مؤثر سعودي ورجل أعمال لم يأتِ فقط لالتقاط الصور أو صناعة محتوى سريع الاستهلاك، بل اختار أن يترك أثرًا ملموسًا لدى الناس الذين صادفهم، وأن يترجم حضوره إلى فعل اجتماعي مباشر.
خالد العليان ظهر في أجواء البطولة وهو يشارك لحظات التشجيع والتقارب مع المغاربة بروح قريبة من الجمهور. لكن النقطة التي صنعت الانتباه الأكبر، كانت مبادرته باقتناء هدايا للمغاربة بقيمة “ستة وعشرين مليون سنتيم” بهدف إدخال الفرحة على مجموعة من المواطنين. هنا لا نتحدث عن رقمٍ فقط، بل عن رسالة: التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات وحده، بل بما يتركه صاحبه في قلوب الناس.
هذه المبادرة تحوّلت سريعًا إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل. لأن الجمهور المغربي، الذي يعيش الحدث الإفريقي بحس وطني عالٍ، وجد نفسه أمام مقارنة تلقائية: مؤثر قادم من الخارج يختار أن “يعطي” ويشارك الفرح، مقابل صورة نمطية يرددها كثيرون عن بعض المؤثرين المحليين الذين يكتفون بالأخذ: إعلانات، امتيازات، حضور، و”ترند”، دون أن يكون للعطاء نصيب واضح في المعادلة.
لكن القصة ليست دعوة للتعميم ولا لإدانة جماعية، بقدر ما هي لحظة كاشفة لتحول نظرة الناس إلى صناعة المحتوى. اليوم لم يعد المتلقي يصفق للمقطع المثير فقط، بل يبحث عن قيمة، وعن نموذج يحترم الجمهور ويبادله شيئًا من الاهتمام الذي يمنحه له. وفي المناسبات الكبرى مثل كأس إفريقيا، تتضاعف حساسية الرأي العام تجاه كل من يستثمر في الحماس الشعبي أو يستفيد من دفء الضيافة دون أن يترك أثرًا إيجابيًا.
حضور خالد العليان في المغرب خلال البطولة حمل أيضًا جانبًا آخر: صورة عن التقارب بين الشعوب العربية خارج القنوات الرسمية. حين يأتي شخص معروف ويتفاعل بإيجابية ويكرم الناس بهدية أو مبادرة، فهو يصنع دعاية إنسانية تلقائية للبلد المضيف، ويقدم نموذجًا لوجه آخر من “القوة الناعمة” التي باتت تصنعها الأفراد لا المؤسسات.
في النهاية، قد تختلف القراءات حول دوافع أي مبادرة، لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن الفعل حين يلامس الناس مباشرة يصبح أقوى من أي خطاب. قصة خالد العليان أعادت طرح سؤال بسيط لكنه عميق: ما معنى أن تكون مؤثرًا؟ هل هو أن تجمع المتابعين فقط، أم أن تتحمل مسؤولية رمزية تجاه مجتمع يفتح لك قلبه وفضاءه ووقته؟
في زمن صار فيه “التأثير” مهنة، جاءت هذه الواقعة لتذكر بأن أجمل ما في الشهرة ليس ما تمنحه لصاحبها… بل ما يستطيع أن يمنحه هو للآخرين.









