لم تكن رسالة الطاهر الخالج إلى نائل العيناوي مجرد كلمات عابرة أو مجاملة إعلامية، بل جاءت كقراءة فنية عميقة لمسار لاعب يملك من الإمكانات ما يجعله أحد أهم لاعبي الوسط في جيله. رسالة تختزل خبرة لاعب سابق، وتضع اليد على مكامن القوة، وتفتح في الآن نفسه باب التطور نحو تأثير أكبر داخل المستطيل الأخضر.
يشير الخالج بوضوح إلى أن العيناوي يتمتع بقوة بدنية لافتة، وقدرة مميزة على تغطية مساحات واسعة من الملعب يمينًا ويسارًا، وهي خصال نادرة تجعل منه لاعب وسط عصريًا بامتياز. الأهم من ذلك، حسب مضمون الرسالة، أن العيناوي يلعب الكرة بسلاسة وبساطة، وهي ميزة جوهرية في مركز يتطلب سرعة القرار ونقاء اللمسة أكثر مما يتطلب الاستعراض.
لكن الرسالة لا تتوقف عند الإشادة، بل تنتقل بذكاء إلى النصيحة، حيث يدعو الخالج اللاعب إلى التركيز أكثر على إرسال الكرات الطولية الذكية خلف المدافعين، خاصة أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي. هنا، يضعه أمام مسؤولية التحول من لاعب مجتهد في الأداء إلى لاعب صانع للفارق، قادر على كسر الخطوط وخلق التفوق الهجومي من تمريرة واحدة.
اللافت في الرسالة هو استحضار تجربة الخالج الشخصية، حين يؤكد أن هذا الأسلوب هو ما مكّنه سابقًا من تسجيل الأهداف وصناعة التأثير، في إشارة واضحة إلى أن النصيحة نابعة من معايشة حقيقية لمتطلبات مركز الوسط، لا من تنظير بعيد عن الواقع.
وتختتم الرسالة بنبرة ثقة وتفاؤل، إذ يؤكد الخالج أن القليل من التركيز كفيل بأن يصنع الفارق في المباريات القادمة، واضعًا الكرة في ملعب العيناوي، ليس فقط كلاعب موهوب، بل كمشروع قائد ميداني قادر على الارتقاء بأدائه وبفريقه في آن واحد.
هي رسالة قصيرة في حجمها، كبيرة في معناها، تلخص فلسفة كرة القدم الحديثة: الموهبة أساس، لكن الوعي التكتيكي هو ما يحول اللاعب الجيد إلى لاعب حاسم. وبين السطور، يبدو أن نائل العيناوي أمام فرصة حقيقية ليكتب فصلاً جديدًا في مسيرته، إن هو أحسن قراءة هذه الكلمات القادمة من خبرة ومن صدق.
عبد الله بنصاك














