شهد ملعب طنجة الكبير مساء اليوم حدثًا استثنائيًا سيبقى في ذاكرة الرياضة الإفريقية، حيث أُتيحت لأول مرة للمكفوفين فرصة متابعة مباراة كرة قدم دولية مباشرة بطريقة برايل، في تجربة رائدة جعلت من طنجة مدينة الريادة في الدمج الرياضي والإعلامي.
فقد خصصت اللجنة المنظمة لكأس إفريقيا “المغرب 2025” بالتعاون مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فضاءً خاصًا في المدرجات مزودًا بأجهزة إلكترونية تنقل مجريات اللقاء بتحويل فوري للتعليق إلى نصوص مكتوبة بلغة برايل عبر شاشات صغيرة فردية. كما تم تزويد بعض المشجعين المكفوفين بسماعات صوتية تفاعلية تتيح لهم اختيار المعلق بلغة عربية أو فرنسية أو إنجليزية، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الكرة الإفريقية.
“شعرت أنني أعيش المباراة لحظة بلحظة… كنت أقرأ الهدف كما يقرأ غيري الصورة”، هكذا عبّر أحد الحضور المكفوفين عن سعادته الغامرة بهذه التجربة التي مزجت بين التقنية والإنسانية.
هذه المبادرة، التي وُصفت من قبل وسائل إعلام عالمية بـ”الثورة الهادئة في مدرجات إفريقيا”، تعكس الوجه المتقدم لتنظيم المغرب لهذه النسخة من كأس إفريقيا، حيث لم يعد الشعار فقط “كرة للجميع”، بل “تجربة للجميع دون استثناء”.
وقد ساهمت فرق تقنية مغربية في تطوير البرمجية الخاصة ببث الإشعارات الحية بلغة برايل، بتعاون مع مؤسسات متخصصة في الذكاء الاصطناعي المساعد، مما جعل طنجة تُضرب بها الأمثال في دمج ذوي الإعاقة البصرية في المشهد الرياضي.
بهذه الخطوة، كتب المغرب فصلًا جديدًا في سجل الرياضة الشاملة، مؤكّدًا أن كرة القدم ليست مجرد منافسة فوق العشب، بل رسالة إنسانية تجمع وتُنير العيون والقلوب.













