في بطولة لا تعترف إلا بالكبار، خطّ إبراهيم دياز اسمه بأحرف من ذهب في سجل كأس أمم أفريقيا، بعدما أصبح أول لاعب مغربي يسجل في خمس مباريات متتالية خلال نسخة واحدة من البطولة، إنجاز غير مسبوق يؤكد أن ما يقدمه النجم المتألق ليس مجرد لحظة عابرة، بل مسار استثنائي يُصنع بثبات وثقة وشغف لا ينطفئ.
من مباراة إلى أخرى، لم يكن دياز مجرد لاعب يشارك في التشكيلة، بل كان عنوانًا للأمل المغربي ومرآة لطموح جماهيري لا يرضى إلا بالقمم. حضوره في الملعب يعني الخطر، ولمساته تختصر الحكاية: سرعة في القرار، ذكاء في التحرك، وبرودة أعصاب أمام المرمى تُميز الكبار فقط.
خمسة أهداف في خمس مباريات متتالية ليست رقمًا عاديًا في بطولة تُعرف بقسوتها التكتيكية وضغطها البدني والنفسي. هو إنجاز يعكس تطور اللاعب، وانسجامه السريع مع هوية “أسود الأطلس”، وقدرته على تحمّل مسؤولية القميص الوطني في لحظات لا تقبل التردد.
ما يميز إبراهيم دياز في هذه النسخة ليس فقط التسجيل، بل التوقيت. أهدافه جاءت عندما احتاجه المنتخب، وفي لحظات كانت المباراة تبحث عن لاعب يُغيّر اتجاهها. هنا بالضبط، ظهر دياز كقائد فني داخل الملعب، لاعب يكتب الفارق قبل أن يكتبه في الإحصائيات.
الجماهير المغربية، التي اعتادت صناعة النجوم ثم رفع سقف التوقعات، وجدت في دياز قصة جديدة تُروى بفخر. قصة لاعب آمن بموهبته، وانتظر فرصته، وحين جاءت، لم يكتفِ باستغلالها، بل حوّلها إلى تاريخ.
عبد الله بنصاك













