منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، تشكل مواجهات المنتخب المغربي ونظيره النيجيري واحدة من أكثر الصراعات الكروية الإفريقية إثارة وندية. أرقام متقاربة، انتصارات متبادلة، وتعادلات عنيدة جعلت هذا اللقاء عصيًا على التوقع، مهما اختلف الزمان أو البطولة.
البداية كانت ساخنة في تصفيات كأس العالم 1970، حين تبادل المنتخبان الفوز ذهابًا وإيابًا، في إشارة مبكرة إلى أن هذا التنافس لن يكون عابرًا. ومع مرور السنوات، تعمق الصراع أكثر، خصوصًا خلال سبعينيات القرن الماضي، التي عرفت ذروة الاحتكاك بين الطرفين في كأس أمم إفريقيا 1976 وتصفيات أولمبياد العام نفسه. تفوق مغربي في بعض المواعيد، ورد نيجيري قاسٍ في أخرى، ليبقى الميزان متأرجحًا دون هيمنة مطلقة.
الثمانينيات حملت طابعًا تكتيكيًا أكثر، حيث سيطر التعادل على أغلب المواجهات، خاصة في تصفيات كأس إفريقيا وأولمبياد 1984، وكأن المنتخبين وصلا إلى مرحلة قراءة بعضهما البعض بدقة عالية، فغابت الأهداف وحضر الحذر.
ومع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، عاد التوهج الهجومي، فحقق المغرب فوزًا مهمًا في كأس الحسن الثاني سنة 1996، قبل أن ترد نيجيريا في كان 2000، ثم يبتسم الحظ مجددًا لـ“أسود الأطلس” بانتصار ثمين في كأس أمم إفريقيا 2004، أكد أن المغرب يعرف كيف يكسب الرهانات الكبرى أمام “النسور الخضر”.
الأرقام الإجمالية تعكس هذا التكافؤ بوضوح: 14 مواجهة، 6 انتصارات للمغرب مقابل 4 لنيجيريا، و4 تعادلات، مع تقارب كبير في عدد الأهداف المسجلة بين الطرفين. هي إحصائيات لا تمنح أفضلية واضحة، بقدر ما تكرس فكرة الصراع المفتوح الذي تحكمه التفاصيل الصغيرة واللحظات الحاسمة.
إنها مواجهات لا تُقاس فقط بالأهداف والانتصارات، بل بتاريخ طويل من التحدي والاحترام المتبادل، صراع كروي إفريقي أصيل، كلما تجدد، أعاد معه نفس السؤال القديم الجديد: من يملك الكلمة الأخيرة؟
عبد الله بنصاك













