بلغ المنتخب الوطني المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، في نسخةٍ حملت بصمة تنظيمية بمعايير دولية، وأعادت إلى الواجهة صورة بلدٍ يعرف كيف يحوّل الرياضة إلى واجهة حضارية، وموعدٍ يلتف حوله المغاربة والعرب والأفارقة على حدّ سواء.
وفي لحظة الفرح الجماعي هذه، يبرز الامتنان الشعبي لما حظيت به المنظومة الكروية من دعمٍ ورعايةٍ ملكية، وللثقة المولوية التي وُضعت في خادم الأعتاب الشريفة السيد فوزي لقجع، بما أسهم في توفير شروط الاستقرار والتخطيط والعمل المتواصل، حتى وصلت النتيجة إلى هذا الموعد القاري الكبير: نهائي يليق بالمغرب وبطموح جماهيره.
إن بلوغ النهائي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مسار طويل من بناء البنية التحتية، والرفع من جاهزية الملاعب، وتحسين شروط الاستقبال، وتطوير مناخ التنافس، إلى جانب رؤيةٍ جعلت من كرة القدم مشروعاً وطنياً يحمل معنى يتجاوز المستطيل الأخضر، نحو صورة المغرب وثقته في قدرته على النجاح.
وإذا كان التنظيم قد أدهش ضيوف المملكة، فإن الروح التي صنعها اللاعبون داخل الملعب كانت العنوان الأبرز. مجموعةٌ لعبت بقلبٍ مغربي، وبانضباطٍ وواقعيةٍ وروحٍ قتالية، لتُهدي الجماهير لحظاتٍ لا تُنسى، ولتؤكد أن المنتخب حين يجد الدعم والثقة والهدوء، يصبح قادراً على معانقة أكبر الأحلام.
ولا تكتمل الحكاية دون جمهورٍ كان في مستوى الحدث: مدرجاتٌ نابضة بالوطنية، وصورُ حبٍّ صادق للملك، وأهازيج تحولت إلى رسالة واضحة مفادها أن الكرة يمكن أن تجمع ولا تفرق، وأن المغاربة حين يفرحون يكتبون الفرح بأخلاقهم قبل أصواتهم. لقد كان الجمهور لاعباً إضافياً، يصنع الفارق بالإيمان وبالغيرة على الوطن، ويمنح المنتخب دفعةً نفسية لا تُقدّر بثمن.
اليوم، ومع اقتراب لحظة الحسم، لا يحتاج المغاربة سوى للاستمرار في نفس الروح: دعمٌ بلا ضغطٍ زائد، وتشجيعٌ يرفع المعنويات، وثقةٌ في لاعبين قدّموا ما يُشرف القميص الوطني. فسواء حملت النهاية الكأس أو لم تحملها، فإن الوصول إلى النهائي وسط هذا الزخم التنظيمي والوجداني يؤكد أن المغرب يربح أكثر من مباراة: يربح صورة، ويزرع أملاً، ويوحّد شعباً خلف راية واحدة.
شكراً صاحب الجلالة على الرعاية والدعم، شكراً للطاقم التقني والإداري، شكراً للاعبين الذين قاتلوا بصدق، وشكراً لجمهورٍ برهن مرة أخرى أن حب الوطن والملك يمكن أن يُترجم حتى من خلال كرةٍ تدور… لكنها تصنع تاريخاً من الفخر.













