بعد مباراة المغرب والسنغال خرجت بعض المنابر الفرنسية بخطاب هجومي على الحكم وذهبت إلى الإيحاء بأنه خلق الجدل بقراراته هذا النوع من الطرح لا يمر مرور الكرام لدى الجمهور المغربي لأنه يتجاوز أحيانا حدود التحليل الرياضي إلى توجيه الرأي العام نحو نتيجة واحدة المشكلة في الحكم بدل الاعتراف بأن كرة القدم تحسم أيضا بالجاهزية والتفاصيل التكتيكية والنجاعة أمام المرمى
التحكيم جزء من اللعبة والأخطاء واردة في كل البطولات من أكبر الدوريات إلى المنافسات القارية الفرق بين النقد المهني وخطاب الإثارة هو المنهج النقد المهني يشرح اللقطة ويضعها في سياقها ويعترف بأن المباراة تعرف لحظات متباينة لكل طرف أما خطاب الإثارة فينتقي لقطة أو اثنتين ويضخمها ثم يبني عليها سردية كاملة توحي بأن نتيجة اللقاء كانت قرارا واحدا
ليس سرا أن المنتخب المغربي صار عنوانا للقوة والتطور ومع هذا التحول أصبح هدفا مغريا لبعض المنابر التي تبحث عن قصة قابلة للبيع الجدل والمؤامرة والتحكيم والاتهام حين يصبح المغرب منافسا حقيقيا لا يكتفي البعض بتحليل أدائه بل يبحث عن زاوية توتر تشعل النقاش وتزيد المتابعة
وهنا يتسلل السؤال هل هي صحافة مأجورة أم صحافة أسيرة منطق السوق التعميم خطأ ولا يمكن وضع كل الصحافة الرياضية الفرنسية في سلة واحدة لكن من جهة أخرى من السذاجة الاعتقاد أن كل ما ينشر بريء ومحايد الواقع أن جزءا من الإعلام الرياضي اليوم يشتغل بمنطق رفع التفاعل بدل رفع الجودة وصناعة العنوان الصادم بدل التحليل العادل وتأجيج الجدل بدل تهدئة الفضاء الرياضي قد لا تكون أجورا تدفع مباشرة لكنها أجور من نوع آخر أرقام المشاهدات والإعلانات والسباق على الترند وخدمة توجهات تحريرية تحبذ رواية معينة وتستثمر فيها
الأخطر في هذه الحملات ليس ما تكتبه منصة هنا أو هناك بل رد الفعل أن ننجر نحن بدورنا إلى معركة جانبية المنتخب يحتاج إلى عقل بارد الأخطاء تناقش بهدوء عبر القنوات المختصة والملعب يبقى الفيصل والرد الأقوى على أي تشكيك هو الانتصار بالأداء والانضباط والنتيجة
الحديث عن التحكيم حق والنقد مشروع لكن تحويله إلى محكمة إعلامية هدفها التشويش أكثر من الفهم هو سقوط في الابتزاز الجماهيري الصحافة التي تحترم نفسها تحلل لا تحرض تدقق لا تلمح تنصف لا تؤجج أما نحن فالأجدر أن نحمي صورة كرة القدم الإفريقية والمغربية بالوعي لا نرفع كل صرخة إلى مستوى فضيحة ولا نسلم عقولنا لمن يعيش على الضجيج.













