على مدى أكثر من نصف قرن، نسج المنتخبان المغربي والسنغالي واحدة من أكثر الثنائيات إثارة في كرة القدم الإفريقية، مواجهة لم تكن يومًا عابرة، بل حملت دائمًا طابع الندية والحسابات الدقيقة، مدعومة بأرقام ونتائج تؤكد أن التاريخ هنا حاضر بقوة.
البداية تعود إلى تصفيات كأس العالم 1970، حين فرض المغرب تفوقه ذهابًا بهدف دون رد، قبل أن يخسر إيابًا في داكار، ليُحسم التأهل في اللقاء الفاصل بمدينة لاس بالماس الإسبانية، حيث قال أسود الأطلس كلمتهم بثنائية نظيفة وضعت اللبنة الأولى لتفوق تاريخي مبكر. ومنذ تلك اللحظة، دخل المنتخبان في مسار طويل من المواجهات بلغ أكثر من ثلاثين مباراة رسمية وودية.
الأرقام تكشف أن المغرب خرج فائزًا في غالبية اللقاءات، خصوصًا في المباريات الرسمية، حيث حقق انتصارات حاسمة في تصفيات كأس العالم أعوام 1970، 1974، 1982 و1994، منها فوزان متتاليان في تصفيات مونديال 1994 بنتيجتي 1-0 و3-1، ما أكد آنذاك الهيمنة المغربية في المواعيد الكبرى. كما سجل المغرب أكبر فوز في تاريخ المواجهات بنتيجة 4-0 خلال تصفيات كأس إفريقيا 1976، في مباراة ظلت راسخة في ذاكرة الجماهير.
في المقابل، لم تكن السنغال خصمًا سهلًا، إذ نجحت في اقتناص انتصارات مهمة، خاصة في اللقاءات الودية، وفرضت التعادل في أكثر من مناسبة، من بينها ستة تعادلات سلبية عكست الطابع التكتيكي الحذر للمواجهات، أبرزها في تصفيات كأس العالم 1974 و2002. ورغم ذلك، فإن السنغال نادرًا ما نجحت في التفوق خارج إطار المباريات التحضيرية.
التصفيات الأولمبية شكلت بدورها محطة خاصة في هذا الصراع، حيث تبادل المنتخبان الانتصارات في طريق موسكو 1980 ولوس أنجليس 1984، مع أفضلية طفيفة للمغرب الذي عرف كيف يدير مباريات الإياب واللقاءات الحاسمة داخل قواعده.
ومع دخول الألفية الجديدة، استمرت المواجهات في نفس النسق، تعادلات مغلقة في التصفيات، وانتصارات مغربية واضحة في الوديات، أبرزها الفوز بثلاثية نظيفة سنة 2007، ثم الانتصار بثلاثة أهداف مقابل هدف في ودية 2020، وهي نتيجة عكست تطور المنتخب المغربي وقدرته على فرض أسلوبه حتى أمام سنغال بلغت قمة نضجها القاري.
الخلاصة التي تفرضها لغة الأرقام أن المغرب يتفوق تاريخيًا بشكل صريح في هذه المواجهة، إذ التقى المنتخبان في 34 مباراة رسمية وودية، فاز المغرب في 19 مباراة مقابل 8 انتصارات فقط للسنغال، بينما انتهت 7 مباريات بالتعادل. هذا التفوق يتعزز أكثر في المباريات الرسمية، خاصة في تصفيات كأس العالم وكأس إفريقيا، حيث حسم المغرب أغلب المواعيد الحاسمة لصالحه، وفرض حضوره في اللقاءات الفاصلة والمباريات خارج أرضه. أرقام تؤكد أن التفوق المغربي ليس ظرفيًا، بل امتداد لمسار تاريخي طويل، في صراع كروي ظل دائمًا مفتوحًا على الندية، لكن بأفضلية واضحة لأسود الأطلس.
عبد الله بنصاك









