ما شهدته بعض محيطات الملاعب في ختام كأس إفريقيا لم يكن مجرد انفلاتٍ عابر يمكن عزوه إلى فرحةٍ زائدة أو حزنٍ رياضي، بل تحوّل—بحسب معطيات متداولة وشهادات متقاطعة—إلى فوضى أثارت أكثر من علامة استفهام. فوضى بدت، في بعض تفاصيلها، وكأنها خرجت عن منطق العفوية، لتدخل دائرة الاشتباه في التخطيط والاستهداف.
مصادر ميدانية ومعاينات أولية تحدّثت عن تورّط عناصر غير مغربية ضمن أعمال التخريب التي طالت ممتلكات عامة وأثارت الهلع في صفوف المواطنين. ومن بين الأسماء التي راجت، الحديث عن أفراد من جنسية جزائرية كانوا ضمن مجموعات أحدثت الشغب، وهو معطى—إن تأكد—يستدعي تعاملاً مؤسساتياً صارماً، بعيداً عن التهويل، وقريباً من الحقيقة والمسؤولية.
الوطن ليس ملعباً لتصفية الحسابات، ولا مسرحاً لاستيراد الفوضى. والمغرب، الذي فتح أبوابه للقارة الإفريقية بكل ترحاب وأمن واحترام، لا يمكن أن يقبل أن تتحول ضيافته إلى غطاء لأفعال تخريبية تمسّ السلم العام وتسيء إلى صورة الحدث والبلد. لذلك، فإن أي ادعاء بوجود تخطيط مُسبق لأعمال الشغب يجب أن يُقابَل بتحقيق قضائي دقيق، يُحدّد المسؤوليات دون تعميم أو اتهام مجاني.
الواجب اليوم هو الفصل بين الرياضة والسياسة، وبين الجماهير الحقيقية التي جاءت للاحتفال، وأقلية اختارت العنف والتخريب. كما أن حماية الوطن تقتضي قول الحقيقة كاملة: من خطّط؟ من نفّذ؟ ومن حرّض؟ لأن الصمت عن الفوضى ليس حياداً، بل تواطؤ غير مباشر مع العبث.
المغرب دولة مؤسسات، وإذا كانت هناك محاولات لإهداء الوطن عبر الفوضى، فإن الردّ لا يكون بالشعارات، بل بالقانون. قانون يَحمي الضيوف، ويُحاسب المخربين، أيّاً كانت جنسياتهم، ويؤكد مرة أخرى أن أمن المغاربة خطّ أحمر، وأن كرامة الوطن لا تُمسّ تحت أي ذريعة.
هكذا فقط تُصان الرياضة، ويُصان الوطن.













