صرّح رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، يوم أمس، بمجموعة من المعطيات التي قال إنها رافقت مشاركة المنتخب السنغالي في النهائي الذي أُقيم بالرباط.
وقال فال في مستهل حديثه:
«لم يكن المغرب يتصور أبدًا أن فريقًا آخر يمكن أن يمنعه من التتويج باللقب، ولا يوجد بلد واجه المغرب كما فعلت السنغال».
وأوضح رئيس الاتحاد السنغالي أنه، بعد تأهل منتخب بلاده إلى النهائي وقبل التوجه إلى الرباط، كلّف أبلَي بالقيام بجولة استطلاعية، غير أن الوفد السنغالي لم يحصل على أي معلومات بخصوص الفندق الذي سيقيم فيه، إلى غاية ما قبل السفر بقليل.
وأضاف أن أبلَي أخبره بعد ذلك باستحالة الإقامة في الفندق المقترح، مبررًا ذلك بكونه يقع وسط المدينة ويعاني من ضجيج كبير، وهو ما لا يتناسب، حسب قوله، مع منتخب بحجم السنغال. كما أشار إلى أن الجانب المنظم حاول، وفق تعبيره، إجبار المنتخب السنغالي على التدرب بمركب محمد السادس، وهو ما رفضه فال بدعوى أن المركب، رغم حداثته، مكشوف.
وتابع فال حديثه قائلًا إن وصول المنتخب السنغالي إلى الرباط تم دون أي تأطير أو إجراءات أمنية، ما دفعه، بطلب من أبلَي، إلى التوجه للقاء رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والأمين العام للـ«كاف». وأوضح أنه وجد خلال هذا اللقاء كلًا من فوزي لقجع، ورئيس «الكاف»، وأمينها العام.
وبحسب روايته، فإن فوزي لقجع كان يؤكد له أن ما يقع يدخل ضمن مسؤوليات الاتحاد الإفريقي، في حين كان الأمين العام للـ«كاف» يُحمّل المغرب مسؤولية بعض الجوانب، وهو ما جعله يشعر، حسب تعبيره، بوجود مراوغة، ليقرر بعدها إصدار بيان رسمي.
وأشار فال إلى أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من فوزي لقجع في حدود الساعة الواحدة والنصف ليلًا، استفسر فيه عن سبب التصعيد، ليخبره فال بأن الأمر إجراء تحفظي وأنهم لن يلعبوا في تلك الظروف، قبل أن يعرض عليه لقجع لقاءً في اليوم الموالي مع وعد بتلبية جميع المطالب.
وأكد فال أنه انتقل إلى مكتب فوزي لقجع بوزارة المالية، بحضور فاديغا، حيث عبّر عن رفضه للظروف الأمنية، ليتم بعدها تعزيز الإجراءات الأمنية وإقامة نقاط تفتيش على مسافة بعيدة من الفندق.
كما أوضح أنه رفض التدرب بمركب محمد السادس، واقترح الملعب الملحق بمجمع مولاي عبد الله، وهو ما تم الاستجابة له، مع صدور بلاغ رسمي يؤكد ذلك.
وفي ما يخص التذاكر، قال فال إن الوفد السنغالي حصل على ثلاث تذاكر فقط، وهو ما اعتبره غير طبيعي لفريق يبلغ النهائي، قبل أن يتم الاتفاق على توزيع أفراد الوفد بين المنصة الشرفية VIP والمنصة الملكية.
واعتبر رئيس الاتحاد السنغالي أن الإشكال الأكبر ظل مرتبطًا بالحكم، مشيرًا إلى أن اسمه لم يُكشف إلا في الليلة التي سبقت النهائي، رغم أن القوانين تنص على مهلة تسمح بالاعتراض. وأكد أن المبررات التي قُدمت، والمتعلقة بحماية الحكم من الضغوط، لم تكن مقنعة، حسب قوله.
وأضاف أنه خلال المباراة، تم إرسال رسالة احتجاج وطلب تنحية إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بينما كان الفريق لا يزال داخل الملعب.
وأشار فال إلى أن السنغال تُعد، حسب تعبيره، البلد الوحيد الذي عارض المغرب بهذا الشكل، مبرزًا أن بعض الدول لا تجرؤ على معارضة إرادة المغرب بالنظر إلى موقعه داخل «الكاف» وإمكانياته. كما أكد أن علاقته بفوزي لقجع ودية، لكنه شدد على وجود أمور لا يمكن التفاوض بشأنها.
وأكد فال دعم الاتحاد السنغالي الكامل لبابي ثياو في التصرف الذي قام به، مشيرًا إلى وجود تفاصيل لم يرغب في الخوض فيها.
وفي ختام حديثه، أوضح أنه تم التفكير في النزول إلى أرضية الملعب للمطالبة باستئناف اللعب حتى لا يُعتبر الأمر انسحابًا، غير أن الإشكال كان قد عولج بالفعل. وختم قائلًا إن عدة منتخبات كانت قوية خلال البطولة، لكن الظروف أثرت على مسارها، مؤكدًا أن السنغال عرفت كيف تستبق الأحداث، إلى جانب امتلاكها لمسيرين كبار.
وتُظهر هذه التصريحات، رغم حدتها في بعض المقاطع، أن المغرب تعامل مع جميع الملاحظات المطروحة بعقلية مؤسساتية، واستجاب لمطالب المنتخب السنغالي كلما كان ذلك ممكنًا، بما يعكس مرة أخرى مكانته كقوة تنظيمية داخل القارة الإفريقية، وقدرته على إدارة أكبر التظاهرات في احترام تام للضيوف واللوائح المعمول بها.













