بقلم: كاملي عمر بن حمو
حين يصبح الصمت تواطؤًا… وحين يتحوّل الكرم إلى استغلال… يصبح من واجبنا أن نتكلم.
وهذه رسالة صحفية مفتوحة إلى السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعضو رفيع المستوى داخل دواليب “الكاف” و”الفيفا”؛ لأن موقعه لا يمنحه فقط شرف التمثيل، بل يفرض عليه أيضًا واجب الدفاع… وواجب الاحتجاج حين تتجاوز القرارات حدود المعقول وتدخل منطقة “الملغوم” والمريب.
سيدي الرئيس،
أليس من المعقول — بل من الضروري — أن يُرفع الصوت رسميًا ضد القرارات التي تُصاغ ببرودة، لكنها تحمل في طياتها رسائل مُسمَّمة؟ قرارات تتعامل مع المغرب وكأنه طرفٌ يمكن الضغط عليه بلا حساب، أو دولةٌ تؤدي الفاتورة دائمًا دون أن يُحسب لها حساب.
نحن لا نتحدث عن “عاطفة جمهور”، ولا عن “غضب لحظي” بعد مباراة أو نهائي. نحن نتحدث عن منطق مؤسسات يفترض أنها تحمي العدالة الرياضية، لا أن تتحول إلى معامل لإنتاج العقوبات الانتقائية، أو توزيع المسؤوليات بطريقة تُشبه المقصود أكثر مما تُشبه الحياد.
المغرب لم يعد مجرد بلد يستضيف.
المغرب صار “خطة إنقاذ” جاهزة. كلما ضاقت الخيارات، وكلما اعتذرت دولٌ أخرى أو امتنعت عن تنظيم بطولة، وجدنا اسم المغرب يُستدعى بسرعة وكأن الأمر تحصيل حاصل: “المغرب قادر… المغرب جاهز… المغرب لن يقول لا”.
لكن هنا تحديدًا يتفجر السؤال الكبير:
ما الذي يجنيه المغرب من تنظيم “التظاهرات الموازية” للكاف والفيفا؟ ما الذي يجنيه من بطولات قارية صغيرة — أحيانًا — لا تدرّ على المغرب شيئًا يُذكر لا اقتصاديًا ولا تسويقيًا ولا حتى رمزيًا، بينما تُستنزف فيها الموارد والجهد واللوجستيك والأمن؟ ولماذا يتحول المغرب إلى “بديل دائم” لما رفضه غيره أو تهرّب منه غيره؟
إذا كانت كرة القدم صناعة، فالمغرب ليس جمعية خيرية.
وإذا كان التنظيم شراكة، فالشراكة لا تعني أن يكون طرفٌ واحد هو الذي يدفع الثمن… بينما الآخر يجني الأرباح ويتحكم في القرارات.
سيدي فوزي لقجع،
هيبةُ المغرب يُجسّدها أولاً وأخيراً جلالةُ الملك، رمزُ سيادة البلاد ووحدتها. أمّا أنتم، فتمثلون المغرب داخل المؤسسات الكروية تمثيلاً مؤسساتياً وتقنياً، وتتحملون مسؤولية الدفاع عن مصالحه الرياضية والتنظيمية، وحماية صورته من القرارات الانتقائية والمعايير المزدوجة. فحين يُستدعى المغرب لإنقاذ بطولاتٍ رفضتها دولٌ أخرى، وحين تُطبخ قرارات “ملغومة” لا تُنصفه، يصبح واجب الاحتجاج والتفاوض الصارم ضرورةً لحفظ حق البلد… لا ادعاءً لتمثيل هيبته.
لا نريد حربًا مع الكاف ولا مع الفيفا.
لكننا نريد “ندية”. نريد خطابًا رسميًا صارمًا:
المغرب يرحّب… لكنه لا يُستغل.
المغرب ينظم… لكنه لا يُستعمل لتلميع صورة مؤسسات لا تقف معه حين تُشن عليه الحملات.
المغرب ينجح… لكنه يرفض أن يكون نجاحه سببًا في تحميله أكثر مما يحتمل.
ولنقلها بوضوح قد يُزعج البعض لكنه يُريح الحقيقة:
المغرب ليس “سلة مهملات” تُرمى فيها بطولاتٌ رفضتها دول أخرى، ثم يُطلب منا أن نبتسم ونصفق ونؤدي الفاتورة، دون ضمانات، دون مكاسب، ودون حتى احترامٍ واضح حين تتكاثر السهام.
الاحتجاج اليوم ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة سيادية رياضية.
والتفاوض على شروط الاستضافة لم يعد ترفًا، بل واجب:
عائدات واضحة.
حقوق تسويقية عادلة.
حماية لصورة البلد.
وتوازن في القرارات والانضباط والتحكيم والمعايير.
إن كرامة المغرب ليست ملفًا يُفتح عند الأزمات ويُغلق بعد الصفارة.
وإذا كان المغرب قد منح القارة نموذجًا في التنظيم والأمن والضيافة، فمن حقه أن يفرض نموذجًا في الاحترام والتقدير والمعاملة العادلة.
سيدي الرئيس،
المغاربة لا يطالبون بالمستحيل.
يطالبون فقط بأن لا يتحول نجاح المغرب إلى “فخّ” يلتف حوله الآخرون، وبأن لا يصبح الكرم المغربي مبررًا لتركنا وحدنا عندما تُطبخ القرارات على نارٍ باردة.













