للأمانة، ووفق مصدر رفيع المستوى، أبدى حكيم زياش إصرارًا كبيرًا على مرافقة الفريق الأول إلى مدينة لومومباشي، في خطوة تعكس روحه التنافسية العالية والتزامه تجاه المجموعة. غير أن الطاقم الطبي، وبعد تقييم دقيق للوضع الصحي ومتطلبات المباراة، ارتأى عدم سفر اللاعب مع البعثة، حفاظًا على سلامته وتفادي أي انتكاسة محتملة.
القرار لم يكن سهلًا، لأن رغبة اللاعب في التواجد كانت واضحة، لكن لغة الطب في مثل هذه التفاصيل لا تقبل المغامرة. فالفريق مقبل على مباراة ستُلعب على عشب اصطناعي، وهو عنصر قد يرفع منسوب المخاطر البدنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب يحتاج تدبيرًا دقيقًا للحمل البدني وتفادي الضغط الزائد.
في هذا السياق، يُحسب للمكتب المسير والطاقم الطبي تحمّل المسؤولية كاملة، وتقديم مصلحة اللاعب على إغراء “حماس اللحظة”. إن حماية نجم بحجم زياش ليست قرارًا تقنيًا عابرًا، بل رؤية احترافية تُدرك أن الموسم لا يُقاس بمباراة واحدة، وأن قيمة اللاعب تُصان بالعقل لا بالعاطفة.
كما يُبرز هذا الموقف انسجامًا واضحًا بين الإدارة والطاقم الطبي، واعتمادًا على تقييمات علمية بدل الانجرار وراء ضغط الجماهير أو الجدل الدائر في مواقع التواصل. فحين يُغلَّب منطق السلامة، يربح الفريق على المدى المتوسط والبعيد، حتى وإن افتقد ورقة مهمة في مباراة بعينها.
ومن باب التوضيح كذلك، وبالاستناد إلى الفكرة التي أكدناها سابقًا: طرح التساؤلات حول سبب غياب زياش ليس تشويشًا على الفريق، بل تساؤل مشروع في إطار النقد البنّاء الذي يبحث عن الفهم وتنوير الرأي العام، بدل ترك المجال للإشاعة والتأويلات. السؤال المسؤول يفتح باب المعلومة، بينما التشويش يفتح باب الفتنة… والفرق بينهما واضح.
إن التنويه هنا واجب: حماية زياش اليوم هي استثمار في حضوره غدًا، وحين تُدار الأمور بهذا الوعي، فإن الفريق يربح، وإن غاب نجمه مؤقتًا، لأن سلامة اللاعب هي أول طريق الانتصار.













