تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية إلى العاصمة المجرية بودابست، حيث يستعد باريس سان جيرمان الفرنسي وأرسنال الإنجليزي لخوض نهائي استثنائي في دوري أبطال أوروبا.
مواجهة لا تحمل فقط حلم التتويج بالكأس الأغلى، بل تزدحم أيضا، بالأرقام القياسية، والحقائق التاريخية التي تمنح المباراة طابعا أسطوريا قبل صافرة البداية.
ويدخل باريس سان جيرمان النهائي بثقة بطل اعتاد إسقاط الأندية الإنجليزية في السنوات الأخيرة، بعدما حول مواجهاته أمام فرق البريميرليغ إلى ساحة تفوق واضحة.
الفريق الباريسي أطاح في النسخة الماضية بليفربول وأستون فيلا وأرسنال نفسه، قبل أن يواصل هذا الموسم هيمنته بإقصاء تشلسي وليفربول، ليصبح على بعد خطوة من كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الفرنسية والأوروبية.
الفريق الفرنسي لا يطارد اللقب فقط، بل يلاحق رقما تهديفيا تاريخيا أيضا، بعدما سجل 44 هدفا في البطولة هذا الموسم، ليصبح على بعد هدف واحد من معادلة الرقم القياسي المسجل باسم برشلونة في موسم 1999 ـ 2000.
ومع القوة الهجومية الكاسحة التي يقودها الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، يبدو أن رجال المدرب لويس إنريكي عازمون على تحويل النهائي إلى ليلة تاريخية أخرى.
كفاراتسخيليا بدوره يعيش موسما استثنائيا بعدما عادل رقم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش كأكثر لاعبي باريس سان جيرمان تسجيلا في نسخة واحدة من دوري الأبطال، برصيد عشرة أهداف، كما فرض نفسه اللاعب الأكثر تأثيرا في الأدوار الإقصائية بفضل مساهماته الحاسمة تهديفيا وصناعيا.
أما لويس إنريكي، فيقف على مشارف إنجاز شخصي نادر، إذ يسعى لأن يصبح أول مدرب إسباني يحقق لقبين متتاليين في دوري الأبطال منذ خوسيه فيالونغا مع ريال مدريد في خمسينيات القرن الماضي، وليضع اسمه إلى جانب كبار المدربين التاريخيين في المسابقة.
بالمقابل، يصل أرسنال إلى النهائي بروح مختلفة تماما، مدفوعا بحلم العودة إلى منصة المجد الأوروبية بعد عقدين من خيبة نهائي 2006 أمام برشلونة.
“المدفعجية” يخوضون البطولة هذا الموسم بثبات مذهل، إذ لم يتعرض الفريق لأي خسارة حتى الآن، محققاً أطول سلسلة لا هزيمة في تاريخ مشاركاته الأوروبية.
رجال المدرب ميكل أرتيتا نجحوا في تقديم واحدة من أكثر النسخ توازنا دفاعيا في تاريخ البطولة، بعدما حافظوا على نظافة شباكهم في تسع مباريات، ليقتربوا من معادلة الرقم القياسي المسجل باسم أرسنال نفسه وريال مدريد.
أرتيتا بدوره يواصل كتابة قصته الخاصة، بعدما أصبح رابع مدرب إسباني يبلغ نهائي دوري الأبطال مع فريق غير إسباني، في مواجهة تكتيكية منتظرة أمام مواطنه لويس إنريكي، في أول نهائي بتاريخ البطولة يجمع مدربين من الجنسية نفسها يقودان فريقين أجنبيين.
المواجهة بين العملاقين تحمل أبعادا تاريخية إضافية، إذ تعد أول نهائي أوروبي كبير يجمع ناديا فرنسيا بآخر إنجليزي، كما أنها أول مباراة نهائية منذ أكثر من نصف قرن تجمع فريقين يمثلان عاصمتين مختلفتين.
الطريق إلى النهائي كشف تقارباً كبيراً بين الفريقين، فقد التقيا سبع مرات أوروبياً، حقق كل منهما انتصارين مقابل ثلاثة تعادلات، بينما كانت آخر مواجهة بينهما في نصف نهائي الموسم الماضي حين تفوق باريس سان جيرمان بنتيجة 3 ـ 1 بمجموع المباراتين، بفضل تألق عثمان ديمبيلي وفابيان رويس وأشرف حكيمي.
وفي ملعب بوشكاش أرينا، الذي اعتاد احتضان الليالي الأوروبية الكبرى، سيكون العالم على موعد مع نهائي قد يعيد رسم خريطة المجد القاري، بين فريق فرنسي يريد تثبيت هيمنته الحديثة، وناد إنجليزي يحلم باستعادة أمجاد أوروبا الغائبة منذ سنوات طويلة.













