لم يعد المنتخب المغربي لكرة القدم يُنظر إليه في الأوساط الرياضية العالمية بوصفه منتخباً قادراً على صناعة المفاجآت فحسب، بل أصبح اسماً ثابتاً ضمن قائمة المنتخبات التي تحظى بالمتابعة والتقدير قبل الاستحقاقات الكبرى. ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026 التي تحتضنها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خصصت وسائل إعلام دولية بارزة مساحات واسعة لرصد استعدادات “أسود الأطلس” وتقييم حظوظهم في المنافسة العالمية المقبلة.
في إسبانيا، تناولت عدة صحف رياضية تطور المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن ما حققه في كأس العالم 2022 لم يكن حدثاً عابراً، بل نتيجة مسار متدرج من البناء والاستقرار الفني. وأشارت صحيفة “ماركا” إلى أن المنتخب المغربي بلغ مرحلة متقدمة من النضج الكروي مقارنة بما كان عليه في مونديال قطر، مستفيداً من خبرة لاعبيه الدوليين وحضور أسماء بارزة مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز. كما اعتبرت صحيفة “آس” أن الطموحات المغربية باتت تتجاوز مجرد تكرار إنجاز بلوغ نصف النهائي، في ظل الرغبة الواضحة في المنافسة على أعلى المستويات.
وفي الولايات المتحدة، حيث تقام النسخة المقبلة من كأس العالم، حظي المنتخب المغربي باهتمام ملحوظ من وسائل الإعلام الرياضية المحلية. وأبرزت تقارير صحفية الجوانب التكتيكية التي تميز أداء الفريق، خاصة قدرته على المزج بين الانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية، إلى جانب جودة بناء اللعب من الخلف وسرعة التحول نحو الهجوم، وهي عناصر أسهمت في تعزيز مكانته بين المنتخبات التي تحظى باحترام متزايد على الساحة الدولية.
أما في أمريكا الجنوبية، فقد تابعت وسائل الإعلام البرازيلية استعدادات المنتخب المغربي باهتمام واضح، مركزة على قوة تنظيمه الدفاعي وقدرته على استغلال المساحات عبر الهجمات المرتدة السريعة. واعتبرت بعض التحليلات أن هذه الخصائص تجعل المنتخب المغربي منافساً صعباً أمام أي فريق، خاصة في المباريات الكبرى التي تتطلب انضباطاً تكتيكياً عالياً وقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات داخل الملعب.
ولم يقتصر الاهتمام الدولي على الجوانب الفنية فقط، بل امتد إلى النموذج الرياضي الذي تبناه المغرب خلال السنوات الماضية. فقد سلطت وسائل إعلام عالمية الضوء على الاستثمارات الموجهة لتطوير البنية التحتية الرياضية وتكوين اللاعبين، وفي مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب نجاح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في استقطاب المواهب المغربية الممارسة في أبرز الدوريات الأوروبية.
كما أشادت تقارير إعلامية بالاستقرار الذي يميز المنتخب على المستويين الفني والبشري، معتبرة أن الحفاظ على مجموعة متجانسة من اللاعبين، إلى جانب وضوح الرؤية في التسيير والتخطيط، يمثلان من أبرز عناصر القوة التي يمتلكها الفريق قبل انطلاق كأس العالم.
وتعكس هذه التغطية الإعلامية الواسعة التحول الذي عرفه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز ممثلي كرة القدم الإفريقية والعربية على الساحة الدولية. وبينما تبقى المنافسة في كأس العالم خاضعة لمعطيات الميدان وتفاصيل المباريات، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن المغرب يدخل نسخة 2026 وسط احترام متزايد من المتابعين والخبراء، وبطموحات تتناسب مع المكانة التي بات يحتلها في كرة القدم العالمية.
عبد الله بنصاگ.












