على امتداد تاريخ كأس العالم، ظلت الثلاثيات التهديفية من أكثر اللحظات إثارة وندرة في البطولة الأكبر على مستوى المنتخبات، إذ ارتبطت بأسماء صنعت المجد وخلدت نفسها في سجلات اللعبة بأرقام استثنائية يصعب تكرارها. ومع كل نسخة جديدة، تتجدد الحكايات وتُكتب فصول أخرى في كتاب المونديال المليء بالإنجازات والذكريات.
وكان الأمريكي بيرت باتينود أول لاعب يوقع على ثلاثية في تاريخ كأس العالم، عندما هز شباك منتخب باراغواي ثلاث مرات خلال النسخة الافتتاحية عام 1930، ليصبح اسمه جزءاً من البدايات التاريخية للبطولة.
وبعد ما يقارب قرناً من الزمن، شهدت نسخة 2026 رقماً استثنائياً جديداً حمل توقيع القائد الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أصبح أكبر لاعب يسجل ثلاثية في نهائيات كأس العالم، بعدما أحرز ثلاثة أهداف في مرمى المنتخب الجزائري وهو في الثامنة والثلاثين من عمره و357 يوماً، مؤكداً مرة أخرى قدرته على صناعة التاريخ حتى في المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية.
وعلى الجانب الآخر من السجل التاريخي، لا يزال الأسطورة البرازيلية بيليه يحتفظ بلقب أصغر لاعب يحقق ثلاثية في كأس العالم. ففي نسخة 1958، وعمره لم يتجاوز سبعة عشر عاماً و244 يوماً، قاد منتخب بلاده للتألق بتسجيله ثلاثة أهداف في مواجهة ويلز، معلناً ميلاد أحد أعظم نجوم كرة القدم عبر العصور.
أما الرقم القياسي لأسرع ثلاثية في المونديال، فلا يزال صامداً باسم المجري لازلو كيش، الذي احتاج إلى سبع دقائق واثنتين وأربعين ثانية فقط لتسجيل ثلاثة أهداف في مرمى السلفادور خلال نسخة 1982. ويزداد هذا الإنجاز تميزاً بكونه اللاعب البديل الوحيد الذي نجح في تحقيق هذا الرقم التاريخي.
وفي المباريات النهائية، حيث تبلغ الضغوط ذروتها وتصبح الأهداف أكثر قيمة، لم يتمكن سوى لاعبين اثنين من تسجيل ثلاثية كاملة. الأول الإنجليزي جيف هيرست الذي قاد منتخب بلاده إلى التتويج في نهائي 1966، والثاني الفرنسي كيليان مبابي الذي أبدع في نهائي 2022 ودوّن اسمه إلى جانب أحد أكثر الأرقام ندرة في تاريخ البطولة.
ويبقى الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا حالة فريدة من نوعها، إذ ينفرد بإنجاز لم يحققه أي لاعب آخر حتى اليوم، بعدما سجل ثلاثية في نسختين متتاليتين من كأس العالم، الأولى أمام اليونان عام 1994 والثانية في شباك جامايكا خلال نسخة 1998.
وفي المقابل، دخل المنتخب الجزائري سجلات المونديال من زاوية غير مرغوبة، بعدما أصبح المنتخب الذي استقبل ثلاثية تاريخية من ليونيل ميسي في نسخة 2026، ليجد نفسه طرفاً في أحد أبرز الأرقام الفردية التي شهدتها البطولة عبر تاريخها الطويل.
وهكذا تواصل الثلاثيات التهديفية احتلال مكانة خاصة في ذاكرة كأس العالم، باعتبارها لحظات استثنائية تجمع بين المهارة والفعالية وصناعة التاريخ، وتمنح أصحابها مكاناً دائماً بين أعظم الأسماء التي مرت على أكبر مسرح كروي في العالم.
عبد الله بنصاگ













