دخل المنتخب المغربي المرحلة الأكثر حساسية في منافسات كأس العالم 2026 وهو يدرك أن الحسابات لم تعد مرتبطة فقط بالتأهل إلى الدور المقبل، بل بكيفية الوصول إليه أيضاً. فمع اقتراب نهاية منافسات المجموعة الثالثة، أصبحت هوية متصدر الترتيب عاملاً مؤثراً في مسار المنتخب خلال الأدوار الإقصائية، وربما في حظوظه لمواصلة المغامرة العالمية بأفضل الظروف الممكنة.
المنتخب الوطني نجح في الحفاظ على موقعه بين كبار المجموعة بعد حصيلة إيجابية في الجولتين الأوليين، ليجد نفسه جنباً إلى جنب مع المنتخب البرازيلي في سباق مفتوح على المركز الأول. ورغم التساوي في عدد النقاط، فإن فارق الأهداف يمنح الأفضلية المؤقتة للمنتخب البرازيلي، ما يجعل الجولة الأخيرة أشبه بمواجهة غير مباشرة لحسم زعامة المجموعة.
ولا تقتصر أهمية المركز الأول على الجانب المعنوي أو الرياضي فقط، بل تمتد إلى تفاصيل تنظيمية قد يكون لها تأثير مباشر على أداء اللاعبين في المراحل المقبلة. فالمتصدر سيواصل رحلته داخل الولايات المتحدة، وتحديداً في مدينة هيوستن، ما يضمن قدراً أكبر من الاستقرار في التحضيرات والبرمجة اليومية ويجنب البعثة الوطنية عناء التنقل إلى بلد آخر.
أما إنهاء الدور الأول في الوصافة فسيضع المنتخب المغربي أمام محطة مختلفة تماماً، إذ سيكون مطالباً بشد الرحال إلى مدينة مونتيري المكسيكية لخوض مباراة الدور السادس عشر. ورغم أن المنتخبات الكبرى مطالبة بالتأقلم مع مختلف الظروف، فإن المحافظة على الاستقرار اللوجستي تبقى عاملاً مهماً في بطولة طويلة ومعقدة بحجم كأس العالم.
المؤشرات الحالية تمنح الجماهير المغربية أسباباً إضافية للتفاؤل، خاصة بعد الصورة المقنعة التي ظهر بها المنتخب في مبارياته الأخيرة. فقد أبان اللاعبون عن شخصية قوية وقدرة على مجاراة المنتخبات الكبيرة، وهو ما عزز القناعة بأن المنتخب المغربي لا يشارك هذه المرة من أجل الحضور فقط، بل من أجل المنافسة على الذهاب بعيداً في البطولة.
ومع اقتراب موعد الحسم، تترقب الجماهير المغربية ما ستسفر عنه الجولة الأخيرة، حيث لا يتعلق الأمر فقط ببطاقة عبور إلى الدور المقبل، بل بفرصة لصناعة مسار أكثر ملاءمة في رحلة البحث عن إنجاز جديد يضاف إلى سجل كرة القدم المغربية على الساحة العالمية.
عبد الله بنصاگ












