يواصل ليونيل ميسي توسيع إرثه الكروي على أكبر مسارح اللعبة، بعدما حول مشاركته في كأس العالم 2026 إلى رحلة جديدة نحو تحطيم الأرقام القياسية وترسيخ مكانته بين أعظم اللاعبين الذين مروا عبر تاريخ البطولة.
وأعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم تسليط الضوء على الإنجازات الاستثنائية التي حققها قائد المنتخب الأرجنتيني خلال النسخة الحالية، وذلك عقب تألقه اللافت في مباراتي الجزائر والنمسا، حيث وقع ثلاثية كاملة في المواجهة الأولى قبل أن يضيف هدفين آخرين في المباراة الثانية، مؤكداً أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق رغم تقدمه في السن.
وبفضل هذه الحصيلة التهديفية، انفرد ميسي بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 18 هدفاً، متجاوزاً الرقم الذي ظل بحوزة الألماني ميروسلاف كلوزه لسنوات طويلة. كما عزز موقعه كأفضل هداف من قارة أمريكا الجنوبية في تاريخ النهائيات العالمية، متقدماً على البرازيلي رونالدو الذي أنهى مسيرته المونديالية بـ15 هدفاً.
ولم تتوقف إنجازات النجم الأرجنتيني عند هذا الحد، إذ واصل توسيع الفارق في صدارة هدافي منتخب بلاده عبر تاريخ كأس العالم، متقدماً بفارق كبير على أسماء خالدة في الكرة الأرجنتينية مثل غابرييل باتيستوتا ودييغو أرماندو مارادونا وماريو كيمبس.
كما أضاف ميسي بعداً جديداً إلى سجله التهديفي عندما سجل هدفين من خارج منطقة الجزاء أمام النمسا، ليصبح أكثر لاعب إحرازاً للأهداف البعيدة في تاريخ البطولة العالمية، متجاوزاً البرازيلي ريفيلينو الذي احتفظ بهذا الرقم لعقود.
وعلى مستوى المشاركات، يواصل قائد “التانغو” تعزيز حضوره الاستثنائي في النهائيات، بعدما رفع رصيده إلى 28 مباراة في كأس العالم، كما بات صاحب أكبر عدد من المباريات بشارة القيادة، مؤكداً دوره المحوري داخل المنتخب الأرجنتيني عبر أجيال مختلفة. وإلى جانب ذلك، واصل تعزيز رقمه القياسي في عدد الانتصارات المحققة في تاريخ البطولة.
أما في جانب صناعة اللعب، فيبقى ميسي واحداً من أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ المونديال، إذ يعد الوحيد الذي نجح في تقديم تمريرات حاسمة خلال خمس نسخ مختلفة من البطولة. كما يتقاسم مع الأسطورة البرازيلية بيليه صدارة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في الأدوار الإقصائية، فضلاً عن تصدره قائمة المساهمات التهديفية المباشرة.
ولا تزال نسخة قطر 2022 شاهدة على أحد أكثر إنجازاته فرادة، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي سجل في جميع الأدوار الإقصائية إلى جانب دور المجموعات خلال نسخة واحدة من كأس العالم، في إنجاز لم يسبقه إليه أي لاعب آخر.
وتبرز بصمة ميسي أيضاً في جانب المهارة الفردية، حيث يحتفظ بأحد أعلى أرقام المراوغات الناجحة في نسخة واحدة من البطولة، فيما يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تتويجاً بجائزة أفضل لاعب في المباراة، بعدما حصدها 13 مرة خلال مسيرته المونديالية.
ومع استمرار مشوار الأرجنتين في كأس العالم 2026، تبدو قائمة الأرقام القابلة للكسر مرشحة للاتساع أكثر، في وقت يواصل فيه ليونيل ميسي كتابة فصل جديد من مسيرة استثنائية جعلته حاضراً في معظم صفحات التاريخ المونديالي الكبرى.
عبد الله بنصاگ.












