fbpx
تواصل معنا

بورتريه..الطاس بين غيوم الحاضر وأمجاد الماضي

بورتريه..الطاس بين غيوم الحاضر وأمجاد الماضي

نشر

في

{ كرة القدم فسحة تنفس تتيح للوطن المتفتت أن يلتئم حول مشترك ما }، هي قولة أدبية إلا أنها تلخص لنا بداية أكبر نادي رياضي مغربي عريق، برز إلى الوجود عام 1944، ولم يكن يوفر الفرجة لعشاق الساحرة المستديرية المغربية فقط بل ساهم في الحركة الوطنية برجالها ومؤسسيها، وكذلك أثبت حضوره بلاعبيه الكبار من بينهم المسكيني ونومير، هو النادي العريق الذي مثل قوة اتحاد وانتماء أبناء الحي المحمدي هو نادي الاتحاد البيضاوي الطاس.
كفاح رياضي سياسي
خاض نادي الطاس عدة مراحل في مساره الرياضي، حيث كان طريقه إلى المجد عبارة عن قصة كفاح وصبر وتألق، نجاح وخسارة، يجهلها البعض ويتذكرها الكثيرين من الأنصار تحديدا الأنصار البيضاوية، وممثلي الحي المحمدي أكان كبيرا أو صغيرا، إذ شهد نادي الاتحاد البيضاوي ولادة سياسية رياضية حيث بدأ مع ازدياد حزب الاستقلال الذي كان يريد أنذاك أن يظهر كفاحه الوطني، مستغلا تأسيس المدارس الحرة ومنظمات الشباب، نواد الثقافة والتربية البدنية، تحديدا ميدان كرة القدم بوصفه عالم الرياضة الشعبية، مخلدا اسمه بين نجوم الصف الأول من تاريخ الكرة المغربية، بقيادة الأب الروحي للفريق المرحوم العربي الزوالي باللإضافة إلى مجموعة أسماء مغربية غنية عن التعريف من بين أبرزها مضناك الغزوالي الذي انضم إلى الجيش الملكي وزميله المهدي ملوك الذي مثل فريق الرجاء الرياضي، والمزيد من الأسماء المتألقة خلال الستينات والسبعينات.

منافسة نجوم الصف الأول للدارالبيضاء
وتميز نادي الاتحاد البيضاوي الطاس، بقوة حضوره في مبارياته وقوة سيطرته على أرضية ملعبه، بالإضافة إلى تميزه باللاعبين الذين تميزوا بانتمائهم إلى المقاومة إلى جانب مؤسسي النادي وهو الأمر الذي ما ساهم في تسليط أضواء النجومية على النادي الحديث الولادة، لينافسة أبرز نجوم الصف الأول في الدارالبيضاء ولقب أنذاك بفريق “ريال مدريد”، نظرا لازدهاره القوي داخل البساط الأخضر المغربي، وكان قاهر الأندية الكبرى المغربية التي تنتمي إلى نفس المدينة والعصبة، من أبرزها نادي الوداد الرياضي والرجاء الرياضي وكذلك نجم الشباب.

مولود الحي المحمدي قصة حب وانتماء!
ولم يقتصر حب وانتماء إلى نادي الطاس فقط على أنصار الحي المحمدي العاشقة للساحرة المستديرة المغربية، بل لمس المجال الفني أيضا، حيث تغنى باسمه الفنان الراحل العربي باطما، الذي عرف بوفائه للفريق البيضاوي إذ كان يداوم على حضور جميع مبارياته رفقة الأب الروحي للفريق العربي الزوالي إلى أن وافته المنية، وليس هذا فقط بل حافظ على وفائه للفريق في وسط أزمته الرياضية حيث سبق أن غازل الطاس قائلا: “أنا سأبقى دائما مع فريق الاتحاد البيضاوي، حتو ولو هبط إلى القسم الخامس!”، إذ أن الطاس لم يمثل حب رياضة القدم فقط بل مثل قوة أبناء الحي المحمدي وامتنانهم لبعضهم البعض، بالنسبة لهم الحي المحمدي ليس فقط موقعا جغرافيا بل هو “جنة الإبداع في المغرب” وحضارة تلخص تاريخا بنكهة المقاومة والثقافة بكل تلاوينها.

غياب الأب الروحي الزوالي يؤثر على مسار التألق البيضاوي
ومع مرور السنين وبعد وفاة الأب الروحي للطاس العربي الزاولي، تراجع الفريق ونزل للقسم الوطني الثاني وتوالت على تسييره أسماء سياسية وبصراعاتها نزل الفريق لقسم الهواة، إلا أن الكفاح كان من بين أهم أساسيات الفريق وعدم الاستسلام من أهم سلاحه، حيث تمكن من شق عودته إلى المجموعة الثانية النخبة بعد سنوات بقيادة الرئيس عبد الرزاق المنفلوطي لمدة ثلاثة سنوات وفي خضم المشاكل بين الأعضاء العاصيين والتوقفات وتجميد العضويات تمكن الطاس من تسجيل نتائج ايجابية مثل الصعوده للقسم التاني ولعب النهائي كأس العرش أمام خصم قوي وعنيد نادي حسنية أكادير.

كأس العرش..7 دقائق من المجد!
بعدما استمرت منافسات البطولة الاحترافية في الازدهار مع الأندية الوطنية المعروفة، قرر نادي الاتحاد البيضاوي تغيير قوانين اللعبة، صادما جماهير المستطيل الأخضر بين ليلة وضحاها بتألقه في كأس العرش ومنافسته الشرسة التي مكنته من إبعاد بعض أقوى الفرق الوطنية متمكنا من الظفر بلقب نسخة موسم 2018-2019، متمكنا من العودة مرة أخرى حاملا أول ألقابه منذ سنة تأسيسه 1947، ليكون هو سادس فريق يمثل الدارالبيضاء ويحقق لقب كأس العرش مستغلا بذلك “7 دقائق من المجد” ومستغلا المنابر الإعلامية المغربية التي تغنت بعودة أبناء الحي المحمدي.

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply