هل سيشكر المنتخب الجزائري مجهودات المغرب في السهر على راحة بعثته وجماهيره؟ سؤالٌ يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يفتح بابًا أوسع للنقاش حول معنى الاستضافة حين تتحول كرة القدم إلى امتحانٍ للأخلاق قبل النتائج.
منذ لحظة وصول البعثات إلى أرض المغرب، ظهرت مؤشرات واضحة على أن الرهان لا يقتصر على التنظيم اللوجستي أو جاهزية الملاعب فقط، بل على صورة بلدٍ قرر أن يربح “مباراة الضيافة” بقدر ما يسعى لنجاح البطولة. في مثل هذه التظاهرات، تفاصيل صغيرة مثل جودة الاستقبال، سلاسة التنقل، احترام خصوصية اللاعبين، وتأمين الجماهير، هي التي تكتب نصف الحكاية… والنصف الآخر يكتبه سلوك الضيوف وردود أفعالهم.
بالنسبة للمنتخب الجزائري تحديدًا، فإن أي إشارة تقدير—مهما كانت مقتضبة—ستُقرأ بمعانٍ أكبر من حجمها. الشكر هنا ليس “مجاملة بروتوكولية”، بل رسالة رياضية وأخلاقية تؤكد أن التنافس يبقى داخل الملعب، وأن ما خارجه يُدار بروحٍ مختلفة: روح الاعتراف بالجهد واحترام البلد المضيف.
لكن الواقعية تفرض سؤالًا موازياً: هل أصبح الشكر في كرة القدم الحديثة فعلًا طبيعيًا أم قرارًا محسوبًا؟ في زمن تتضخم فيه الحساسية الجماهيرية وتُستغل فيه التفاصيل إعلاميًا، قد يختار البعض الصمت تفاديًا للتأويل، أو قد يقدّم شكرًا “محسوب الكلمات” حتى لا يتحول إلى مادة جدل على منصات التواصل.
ورغم ذلك، يظل المنطق الرياضي واضحًا: حين ينجح بلدٌ في توفير الظروف المناسبة لمنتخبٍ وجماهيره، فإن الاعتراف بذلك لا ينتقص من أحد، بل يرفع قيمة الرياضة نفسها. كما أن الجماهير—في النهاية—تبحث عن تجربة آمنة ومحترمة قبل أن تبحث عن الانتصار، ونجاح التنظيم مكسبٌ للجميع، بما فيهم الضيف قبل المضيف.
الخلاصة: إن شكر المنتخب الجزائري للمغرب—إن حدث—سيكون خطوة إيجابية تُحسب له قبل أن تُحسب للمغرب. وإن لم يحدث، فلن يغير ذلك من حقيقة أن واجب الاستضافة ليس مشروطًا بالإشادة، وأن قوة التنظيم تقاس بالفعل لا بالتصفيق. وفي كل الأحوال، الأهم أن تظل البطولة مساحة للفرجة، وأن تنتصر الروح الرياضية… لأن هذه هي الكأس التي لا يرفعها فريق واحد، بل ترفعها شعوب بأكملها.













