في وقتٍ تعرف فيه الساحة الإعلامية المغربية عطشًا واضحًا إلى الكفاءات المهنية والخبرات المتمرسة، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا تستثمر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في الإعلاميين المغاربة الذين أثبتوا علوّ كعبهم في مؤسسات دولية مرموقة، قبل أن تضيع هذه الطاقات نهائيًا؟
من بين الأسماء التي تستحق الوقوف عندها، عبد الصمد ناصر، أحد أبرز الإعلاميين المغاربة الذين راكموا تجربة واسعة في الصحافة والتقديم داخل قنوات عربية كبرى، من بينها قناة الجزيرة، قبل أن يختار الانفصال عنها بدافع حب الوطن ورغبته في المساهمة في النهوض بالإعلام المغربي. ناصر مثال للإعلامي العصري الذي يجمع بين الاحترافية والهوية الوطنية.
ولن ننسى عمّور، الذي شغل منصبًا إداريًا رفيعًا في قسم الجزيرة الرياضية، وكان من بين العقول المغربية التي ساهمت في تطوير أداء القناة قبل سنوات، بالإضافة إلى الصحفي المتميز ماجد الشجعي، الذي تألق في شاشة بي إن سبورت القطرية، قبل أن يُستغنى عن خدماته رغم كفاءته العالية وحضوره المميز.
أما آخر الحلقات في مسلسل “تجاهل الكفاءات المغربية”، فهو المعلق الرياضي جواد بادة، الذي تم توقيفه مؤخرًا عن التعليق على المباريات التي تخص المنتخب المغربي في القنوات القطرية، رغم مكانته المرموقة كمعلق يمتلك أسلوبًا احترافيًا محببًا لدى الجماهير.
إن هذه النماذج ليست حالات معزولة، بل تمثل خسارة جماعية للوطن إذا لم تبادر مؤسساتنا الإعلامية إلى احتضانها. فالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، بما تمتلكه من إمكانيات بشرية ومادية، مطالبة اليوم بإعادة النظر في سياستها التوظيفية والانفتاح على هذه الكفاءات المغربية المجرّبة. هؤلاء الإعلاميون لا يحتاجون إلى تدريب أو تأهيل، بل إلى بيئة عمل تقدّر الموهبة وتمنحها الثقة والمسؤولية.
لقد آن الأوان أن تستعيد قنواتنا العمومية مكانتها الإقليمية باستقطاب أبناء الوطن الذين تألقوا في الخارج، بدل أن تستمر في نزيف العقول إلى مؤسسات أجنبية تعرف قيمتهم أكثر من وطنهم الأم. فالإعلام، كما الكرة، يحتاج إلى “لاعبي خبرة” يعرفون كيف يرفعون اسم المغرب عاليًا في المنصات الدولية.













