في لحظة مفصلية يعيشها الوداد الرياضي، يعود النقاش من جديد حول هوية النادي ومساره، ليس فقط داخل رقعة الميدان، بل في عمق تسييره ومؤسساته. فريق بحجم الوداد، بتاريخ ممتد وجماهيرية استثنائية، لا يمكن أن يُختزل في رئيس أو مرحلة عابرة، مهما كانت الوعود أو الشعارات.
ما عاشه النادي خلال السنتين الماضيتين، تحت قيادة هشام آيت منا، يطرح أكثر من علامة استفهام. الانتقال المفاجئ من رئاسة شباب المحمدية إلى قيادة الوداد لم يكن عادياً في نظر كثيرين، خاصة في ظل غياب مسار واضح داخل البيت الأحمر، سواء كمنخرط أو كأحد أبناء النادي. وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بفرض أمر واقع، تجاوز في نظر المنتقدين روح القانون وأعراف التسيير الرياضي.
في المقابل، كان جزء من الجمهور وبعض المنخرطين يرون فيه “المنقذ”، الرجل القادر على إعادة التوازن في ظرفية صعبة. لكن، ومع توالي النتائج المخيبة، وتراكم الاختيارات التي وُصفت بكونها “تسويقية أكثر منها رياضية”، بدأت الصورة تتصدع، وارتفعت الأصوات المنتقدة التي ترى أن الفريق انحرف عن هويته التنافسية.
البلاغ الأخير للمكتب المديري زاد من حدة الجدل بدل أن يطفئه. صياغة اعتبرها متتبعون ملتبسة، خاصة حين جاء الإعلان عن الاستقالة بصيغة الحاضر، مع ربطها بجمع عام انتخابي لم يُحدد تاريخه بدقة. هذا الغموض فتح المجال لتأويلات واسعة، أبرزها أن الأمر قد يُستخدم لربح الوقت وتمديد الواقع الحالي إلى أجل غير مسمى.
كما أن فتح باب الانخراط، دون توضيح دقيق للإطار القانوني أو الفروع المعنية داخل جمعية متعددة الأنشطة، أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية من العملية، في ظل ما قد تمثله من مداخيل مالية مهمة. إضافة إلى ذلك، غياب شروط واضحة للترشح لرئاسة النادي يطرح إشكالية تكافؤ الفرص والشفافية، وهي عناصر أساسية في أي انتقال ديمقراطي حقيقي.
النقاش لم يبقَ محصوراً داخل المدرجات، بل امتد إلى منصات الإعلام ومواقع التواصل، حيث انقسمت الآراء بين من يعتبر البلاغ خطوة مسؤولة نحو التغيير، ومن يراه مجرد مناورة لغوية تُخفي غياب رؤية واضحة. وفي خضم هذا السجال، ظهرت تحليلات إعلامية، من بينها ما نُسب لصفحة عبد الرحيم الوزاني، التي وصفت الوضع بـ”قمة الهراء”، في تعبير يعكس حجم الاحتقان.
لكن، بعيداً عن السجالات، تبقى الحقيقة الأهم: الوداد ليس مشروعاً شخصياً، بل مؤسسة رياضية بتاريخ ورمز وطني. احترام هذا الإرث يفرض وضوحاً في القرارات، شفافية في التسيير، وجرأة في المحاسبة.
الوداد اليوم أمام مفترق طرق. إما استعادة هويته كفريق مؤسساتي يُدار بالقانون والرؤية الرياضية، أو الاستمرار في دوامة الغموض التي لا تخدم إلا فقدان الثقة. وفي كل الأحوال، يبقى صوت الجماهير، حين يكون صادقاً وواعياً، أحد أهم ضمانات تصحيح المسار.












